الجزء الثاني من سلسلة
(في عتمة الحافلة )
-------------------------------------------------------------
-33-
دور جديد
أحيانا ننسجم مع الموقف ونصدقه..ونعيشه وقد
لانستطيع الخروج منه ...نتقمص الدور ويتحول
إلى حقيقة .
-34-
أبي(2)
ظهرت امها ..وقفت أمامنا متسمرة
دون حراك وكأنها ترى شبحا..ما ان استعادت توازنها حتى
وضعت يدها على صدرها وقالت بصوت منخفض:
- بسم الله الرحمن الرحيم ؟
كانت الطفلة لاتزال تحاول اختراق صدري والنفاذ
إلى أعماقي خوفا من أن تفتقدني ثانية وهي
معتقدة اني اباها.
لم تستطع المرأة أن تمنع دموعها من الانهمار
واعقبت الدموع بابتسامة بائسة وكأنها تسخر
من الأقدار ورددت:
-سبحان الله...سبحان الله ؟
ذلك الموقف المؤثر الذي فسر نفسه بنفسه جعلني
أعيش ذلك الدور وبلا تفكير غير أني أرفض
أن اكون خيبة أمل للأخرين ؛وبالفعل تساقطت
دموعي دون وعي مني ..يبدو أني إعتدت على
الحزن بعد رحيل خطيبتي..و...حبيبتي فاديه ..
إحتضنت الطفلة بقوة وحنان وعطف ..تقدمت
الأم مني ..حاولت جذب إبنتها لكن دون جدوى
لقد إلتصقت بي تماما بينما انفاسها تحرق صدري،
وضعت الأم يدها على صدرها واخذت تسعل
كما وأنها تشعر بالاختناق ..فتحت حقيبتها بسرعة واخرجت منها البخاخ..وضعت فوهته في فمها
وضغطت عليه عدة ضغطات..بعد أن استعادت
توازنها قالت :
-اعتذر كثيرا يا سيدي عن ماجرى..لكن إبنتي
كانت متعلقة جدا بأبيها وهي إبنتنا الوحيدة..إنها
مريضة بالقلب ..ان ابيها كان جندي وتوفي وهو
يقاتل ضد الإرهاب..أه..لو لم أراه أمامي في
الصندوق ...لاعتقدت...لأعتقدت انك هو ..إبنتي
معذورة يا سيدي؟
-لاعليك سيدتي ..فنحن جميعا إخوة اتشرف بأني
اشبه ذاك البطل .
-اشكرك اخي ؟
- إلى أين أنت متجهة يا سيدتي؟
-أه ...الأن لالي غير الله وثم اختي المتزوجة التي
تسكن هنا ..سأطرق بابها..وبعد ذلك سأبحث عن
عمل ؟
شعرت أن الطفلة قد أستسلمت للنوم عندما إرتخت
ذراعيها اردت ان احملها تشبثت بي من جديد
لكني حملتها بحنان فطوقت عنقي بذراعبها وتابعت نومها على كتفي ،قلت :
حسنا سارافقكما إلى هناك ؟
-لقد ارهقناك يا سيدي؟
-ارجوك لاداعي لكلمة سيدي ..انا لست سيدا على
أحد؟
لوحت بيدي لعربة..توقف.. صعدنا..ثم إنطلقت العربة تجوب الشوارع
حتى وصلنا منزل أختها طرقت الباب ..فتح الباب
زوج أختها..وقال ضاحكا:
- على اساس أنك ميت ؟
ثم جرت أختها إلينا وعندما رأتني قالت فرحة :
- الحمد لله على سلامتك يا ابو ورده ،والله انا
لم أصدق الخبر منذ البداية .
(وللقصة بقية....)
-35-
البداية
أن الأقدار تفعل الأعاجيب..
تقصف بأستمرار..
حين تجرح..
وحين تمرض المصاب ..
تبسيرمغاصبه
1-2-2021

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق