الاثنين، 1 فبراير 2021

محراب عينيك بقلم// صفاء حسين العجماوى

 #محراب_عينيكِ

#صفاء_حسين_العجماوي 

-٣-

نشوة تبدلت بذهول لحظة أن لامس نصل السيف جلد الفارس يمزقه، كأنه عصاة ساحرة عجوز تستعرض قدراتها، فقد شل الذهول عقله وحواسه، وترك جسده يتداعي نحو الأرض مرتطمًا بها بقوة، ثم تدحر الجسد عدة لفات، ثم سكن لجزع شجرة وارفة، وغاب صاحبه عن الدنيا، بينما حملت الرياح صوت صدمته بالأرض إلى أذني صاحبه، الذي كان يهم بترك حصانه مقتحمًا العربة، فبسرعة البرق ألقى بخنجره في الهواء لينفذ من قلب الرضيع الباكي ويخدش أمه، التي صرعتها صدمتها، فغاصت في غيبوبة.

لكز الفارس حصانه الأسود، لينهب المسافة الفاصلة بينه وبين جسد صديقه في ثوان، فيقفز من فوقه ويحط بجانب جسده، وهو يهتف بلوعة: ثيو يا سيد فرسان قيشو، أجبني باسم الرب. أنا رفيق ضربك ليو. 

لم يستجب وعي ثيو لنداءت ليو المفزوعة، الذي انتبه لعودة الحصانين الأسود والأشهب، فحمل جسد صديقه وأوضعه برفق على حصانه، وبقفزة أعتلي صهوة جواده، وبعد أن أمسك بلجامي الفرسين أنطلق صوب المنزل قبل أن يفتح الباب الأزرق لغرنو وتنطلق فرسانها من بين مصرعيه لتقتنص عمريهما بلمحة بصر. 

على الضفة الأخرى من غابة الموت، حيث يكمن قصر ليو وثيو، أوقد خادم زنجي النار ليشوي حمل سمين، قبل عودة سيديه من رحلة الصيد، وعلى بعد ثلاث أمتار كان البستاني عائد من الحديقة الخلفية يحمل كم من الخضروات والفاكهة، متجهًا نحو باب الخدم. 

-" جرههام فلتستدعي  الطبيب جيرمي بسرعة. ماثيو أيها الخادم الغبي لما تقف هكذا، ساعدني في وضع سيدك في فراشه. هيا" 

صرخ ليو بقوة في الجميع، وهو يترجل من على فرسه بعد أن أقتحم المكان بغتة. ركض البستاني جرهام نحو منزل الطبيب، بينما أطفأ ماثيو النار بسطل ماء الذي يشرب منه، وهرع نحو ليو ليحمل سيده، ويندفع به كالأعصار نحو غرفته بالطابق الثاني. لحق به ليو ركضًا ومن خلفه ثلاث خادمات ومربية السيد ثيو العجوز التي كانت بأخر الركب تلهث ككلب لم يبلل الماء شفتيه منذ يومين. 

برزانة لا يتحملها الموقف دخل الطبيب الحجرة، ليتسأل: ما الذي أصاب السيد ثيو دي مورا؟

صرخ فيه ليو سائلًا يغضب: هل فقدت البصر أيها الطبيب جيرمان دي موري؟ أم تمزح؟ ألا ترى الدماء المقدسة التي تغرق جسده الطاهر؟

تنحنح الطبيب في خجل، وتمتم معتذرًا، وهو يزيح الخدم بأشارة سريعة من يده ويتجه صوب المصاب:  العفو والصفح سيدي الفارس ليو دي مارش، هلا سمحت لي أن أخلي الحجرة على أن أبقى المربية كاترينا ، فهي على علم بالتمريض؟.

صرف ليو الخدم بأشارة حانقة، ثم جلس بجوار فراش رفيقه ونظر إلى الطبيب بحزم، الذي ازدرد لعابه بخوف، ثم طلب من المربية أن تساعده في كشف الجرح، وتنظيف وتضميده. 

أنهى الطبيب عمله، واستأذن في الانصراف، فصرخ فيه ليو بجنون: ما معنى هذا الطلب؟ أن ثيو لم يستعد وعيه حتى الآن، كما أنه محموم. 

رد الطبيب برعب: ولكني يا سيدي فعلت كل ما بوسعي، وعلى المربية كاترينا أن... 

لم يمهله ليو فرصة ليتم حديثه، فقد شهر سيفه، ولمس به عنق الطبيب، وأمره أن يجلس بجوار ثيو يمرضه حتى يشفى، فعاد من فوره وهو يلعن حظه الذي جعل منه طبيبًا. 

#يتبع


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق