الجمعة، 26 فبراير 2021

خيمة الرياح الماجنة بقلم// تيسير مغاصبة

 خيمة الرياح الماجنة 

         قصص

بقلم :تيسير مغاصبه

-------------------------------------------------------------

         -٨-

        الغريب 


لم يشعر يوما أنه طفل ؛فكانت نظرته إلى الاطفال 

كما وأنهم مخلوقات جائت من السماء ،وخصوصا

الاطفال الأثرياء..فالطفل يجب أن يكون سعيدا ..

وهو لم يكن سعيدا ابدا ...

حتى نسي أنه طفل ...


       -٩-

  صباح يوم العيد


كان كأي طفل ..عجولا دائما...تتحكم به الشحنات 

الزائدة "كما يصفه البعض" 

أفاق من نومه من ساعات الصباح الأولى..

أراد فتح رواق الخيمة لينظر إلى الخارج 

لكن أمه لم تسمح له بذلك 

وقالت بتحريص شديد :


-ليس الأن ؟


وكل ما حاول النظر إلى الخارج تمنعه وتقل له

نفس العبارة "ليس الأن"

مم جعله يتشوف اكثر واكثر...لرؤيته، 

وكان الطفل متشوقا ليرى 

ذلك الشيء الجميل الذي في الخارج ،

الجميع أخبره أنه شيء جميل جدا ..

نراه بمجرد أن ينتهي شهر رمضان 

المبارك ،

نعم وإلا لماذا كل هذا الإعداد والاغتسال ؛والأب 

الذي خرج   باكرا ليزور الأقارب البعيدين،

بينما كانت أمه تساعده في 

لبس السروال القصير الأحمر المخملي 

ذو الحمالات على الكتفين الذي كان 

صدقة من إحدى النساء الثريات 

التي تسكن في إحدى الفلل والعمارات 

الشاهقة،

كان من ضمن الملابس والأحذية 

القديمة والتي كانت جديدة بالنسبة له 

ولهذا السبب منعته امه من إرتدائه 

وأخفته ليرتديه في صباح يوم

العيد، 

إنتهت امه من تجهيزه للعيد بعد أن 

سبب لها الكثير من الإرهاق بسب 

جموحه وتسرعه 

وقد بذلت الكثير من الجهد..

فقد كان الطفل معذورا جدا ...

فالانتظار دائما صعب ،

قالت له بضيق: 


-هيا إذهب الأن لكن لاتبتعد كثيرا؟


جرى من امامها ...

فتح رواق الخيمة ..

لكنه لم يرى شيئا..!!

جرى خارجا...

تلفت حوله ..

نظر إلى الأفق البعيد متأملا..

لكن...

دون جدوى ...

لاشيء يلفت الانتياه..

سوى العمارات الشاهقة 

واشعة الشمس ترسل 

خيوطها محاولة عبثا الوصول إليه ،

عاد جريا إلى الخيمة ..

سأل امه مستوضا:

-أمي أين هو ،لم أراه؟

قالت الأم بضيق :

-هذا هو العيد ...نحن لانراه لكنا نشعر به؟

ثم تمتمت بصوت خافت :


-قد شعر به غيرنا؟


كانت خيبة الأمل كبيرة بالنسبة 

للطفل ..لقد لطمته الحقيقة القاسية 

على وجهه؛خصوصا عندما فهم عبارة امه 

الخافتة "قد شعر به غيرنا"

عاد الطفل إلى زاويته المخصصة للعب 

في الخيمة عاد مطأطىء الرأس..جلس على التراب ..غير مكترثا من اتساخ سرواله 

الجديد ."طالما ان أيامه جميعها متشابهة"

نظرت الأم إليه ثم مسحت دموعها.


                 -٩-

               لا عيد لي 


أين الأرجوحة...

أين الحلوى...

أين الصحبة...

أين الأقارب...

أين الابتسامة الحانية..

أين ..واين ..واين...

لقد وجد العيد لغيرنا ..

وليس لنا .


(وإلى الغد....)

تيسيرمغاصبه

26-2-2021


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق