رسالة رمضانيّة.
بدأ كاتب الأبرار كتابة هذه الرّسالة بِبيتين شعرين حيث يبتهل به إلى الله أن يبلّغنا رمضان، وأن يرزقنا فيه فإنّه مجيب الدّعوات.
الله بلّغنا رمضان بالرّحب ** تقبّل الله من قد عاش بالكَرث
ارْزقْ جميع فقير كنت أسأله ** مالا كثيرا بدون السّرق والإرث
وبعد ذاك بدأ ما يرسل إليك بقوله : إليك أرسل هذه الرّسالة كي تعلم أنّ الله خلق الأيّام والشّهورَ، واصطفى بين الشّهور شهر رمضان وفضّله على باقي الشّهور.
الحمد لله قد بلّغك الله هذا الشّهر فلتجدّد النّيّة، والعزم على استغلال أيّامه ولياليه لاغتنام فرصه بفعل الخيرات، وليرى الله فيك خيرا في هذا الشّهر، وليكن التّقوى هدفك وشعارك.
أخي الكريم، إليك أرسل هذه الرّسالة كي تعلم أنّ الله قد بلّغك الشّهر المبارك الّذي يمتنع فيه المسلمون عن تناول الطّعام والشراب من وقت طلوع الفجر إلى وقت غروب الشّمس.
إليك أرسل هذه الرّسالة كي تكثر بتلاوة القرآن فيه، لأنّه شهرٌ تعَظَّمَ فِيْهِ الصلَّة بِاللَّهِ، وَبِكِتَابِهِ الكَرِيْمِ تِلاَوَةً، وَاسْتِمَاعًا، وَتَدَبُّرًا، وَانْتِفَاعًا لِإِحْيَاءِ القُلُوبِ بَعْدَ التِّلاَوَةِ، وَتصْلح الأَخْلاَق بِمُهَذَّبِ الْأَخْلاَقِ.
أخي الكريم، قد جاءك شهرٌ يتقرّب فيه المسلمون من ربّهم بالعبادات، والخيراتِ، والدّعاء لينالوا الأجر الوافر، والثّواب العظيم، والمغفرة الواسعة.
قد بلّغك الله هذا الشّهر وأنت في سلوةٍ من العيش، ولم تشعر بأنّ هناك أشخاصا اشْتدتْ بهم بنات الصّدر والدّهر. هم يعيشون على الكفاف والعفاف، ومع ذلك يحرصون على أن يقدّموا النُّعمى في كلِّ آنٍ، ويحزنون إذا لم يفعلوا ذلك بما يقولون ؛ نريد الانفاق في سبيل ربّنا، بلا نفاق، ولو رزقنا لننفقه. لذا، يا مطّلعا على السّرائر، والضّمائر، والهواجس، والخواطر، لا يعزب عنك شيء، نسألك فيضة من فيوض فضلك، وقبضة من نور سلطانك، أنت بيدك الأمر كلّه، ومقاليد كلّ شيءٍ. هب لنا اللّهمّ ما تقرّ به أعيننا، وتغنينا عن سؤال غيرك، فإنّك واسع الكرم، كثير الجود، حسن الشِّيَم.
أخا البحري، انفق في سبيل ربّك، واعمل الخيرات في هذا الشّهر المبارك، لأنّه شهرٌ يضاعف الله الأجر فيه، ومن رابح فيه صار شاهدا له عند الله بالخير، وشافعا لديه في تخليصه من العذاب، وتمكينه من نيل الثّواب.
إليك أرسل هذه الرّسالة الرّمضانيّة كي تعلم أنّ الله اصطفى من رمضان ليلةً فضّلها على باقي الله اللّيالي في رمضان. يَقُوْمُ المرء فيها ليسأل ما يريد عند ربّه بِالصَّلاَةِ، أَوِ الذِّكْرِ، أَو تلاوة القُرْآن، أَو الدُّعَاء وَيَفُوْزُ بِمَغْفِرَةِ الذُّنُوْبِ، وَالعِتق مِنَ النَّارِ. فيه ليلة تسمّى "ليلة القدر". يجْزِي اللَّهُ الكَثِيْر فيها جزاء وافرا لِأَنَّهَا أَعْظَم مِنْ جَمِيْعِ اللَّيَالِي. حيث وَصَفَهَا اللَّهُ لَنَا فِي القُرْآنِ الكَرِيْمِ لِقَوْلِهِ سبحانه وتعالى؛ ( ﺇنّا ﺃنزلناه ﻓِﻲ ﻟَﻴْﻠَﺔِ ﺍﻟْﻘَﺪْﺭِ" ﻭَﻣَﺎ ﺃَﺩْﺭَﺍﻙَ ﻣَﺎ ﻟَﻴْﻠَﺔُ ﺍﻟْﻘَﺪْﺭِ" ﻟَﻴْﻠَﺔُ ﺍﻟْﻘَﺪْﺭِ ﺧَﻴْﺮٌ ﻣِﻦْ ﺃَﻟْﻒِ ﺷَﻬْﺮٍ" ﺗَﻨَﺰَّﻝُ ﺍﻟْﻤَﻠَﺎﺋِﻜَﺔُ ﻭَﺍﻟﺮُّﻭﺡُ ﻓِﻴﻬَﺎ، ﺑِﺈِﺫْﻥِ ﺭَﺑِّﻬِﻢ ﻣِّﻦ ﻛُﻞِّ ﺃَﻣْﺮٍ" ﺳَﻠَﺎﻡٌ ﻫِﻲَ حتّى ﻣَﻄْﻠَﻊِ ﺍﻟْﻔَﺠْﺮِ
حبيب القلب، قد جاءك شهرٌ "الدّعاء" فيه مستجاب، والجنّة فيه مفتحة الأبواب، والتّوبة مقبولة لمن تاب، والتّجارة فيه لن تبور، أدع ربّك فيه لأنّه سميع الدّعاء، واعمل فيه ما يدخلك الجنّة.
أخيرا أختم هذه الرّسالة الرّمضانيّة بقولي هذا،؛ طوبى لمن صامه حقّ الصِّيامِ، وهنيئا لمن قامه حقَّ القيامِ، وسعدا لمن أخلص فيه، لذي الجلال والإكرام، إنّه لغفورٌ شكورٌ.
بقلم؛ مبارك عبد الرّشيد "البحري".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق