الأحد، 23 مايو 2021

ترقب بقلم // علي غالب الترهوني

 ترقب

___________________


بدأت أعي كل ما يدور بخلدها. .. وكل كلمة تنطق بها.. غير أنها تملك إحساسا غريبا تأتيها رؤى قل نظيرها مما سبب لها مصدر إزعاج بين رفيقاتها ..قالت ذات مرة ونحن نقطع النهر العتيق - أنا سليلة الأشراف . منحني الله همة عالية ورثتها عن أجدادي.. عوضا عن كونهم فرسان أشداء كانت لديهم كرامات... وآمل أن أكون قد أورثتك  كراماتهم ...ثم ترنو وتلتفت كأنها تخشى أن يسمعها أحد ثم تقول بنبرة حزينة - أظن أنك صاحب ولاية في الزمن القادم. هيا إستعد لم سيأتي في قابل الأيام - 

دخلنا البيت سبقتني لدقائق ثم لحقت بها.. سرعان ما عطرته بماء الزهر ..قامت بعدها بترتيبه كما يجب .. كان الرواق مفروش بالكليم الأحمر. الذي إزدان برسومات خلابه. على كلا طرفيه نسجته أيادي ماهرة.. نخلتان طويلتان. وفي المنتصف كانت قافلة يقودها ركب يشق العباب. نحو درب لا ينتهي لأن الأفق كما بدا في الصورة لا حد له.. أما المساحات الخالية غطت نصفها بالوسائد والفرش المزركشة.  فكانت لوحة قل نظيرها ..هي تفعل ذلك حين نكون وحدنا أو عندما يزورنا رهط من نديماتها.. كانت تجلسهن في الطرقة المواربة ..وعندما تحتج إحداهن كانت تقول - أليس من الأفضل أن تجلسن وأنتن  تطالعن ضريح سيدي عمر لعله يتضرع لله وهو بين يديه - 

أما الغرفة الثانيه التي نجلس فيها دائما. . كانت نافذتها تطل على  الروابي الممتدة من المرج إلى السفح المترامية ما بين الفرعونية و الخرمة. . وكثيرا ما كنت أقف إلى ذات النافذة أيام الشتاء حين  يهطل المطر على القمم..  تسيل الأودية وتحدث أخاديد .تسحب بعدها  مياه الأمطار عبر ممرات تفضي في النهاية إلى النهر العتيق.. هذه الغرفة بالذات كنا نهتم بها أكثر من غيرها لم لها من خاصية جمالية وأمي تعتبرها - نافذتنا التي نطل من خلالها على العالم كله ..أما الباحة الخلفية كان والدي قد غرس بها شجرتا برقوق أحمر. أنا لا أحب البرقوق خصوصا حين علمتني بيلسان كوكبرنج.. وجدت مذاقه أفضل من غيره مما أثار غضب أمي على الدوام.. قالت مرة - لا خير في الكوكبرنج ولا بيلسان سأجعلك تعتاد على أكل .الزميطة .بدل هذه الفوضى - 

لكنها حين قالت ..أشعر أن والدك في الطريق إلينا هذا ما تناها لها عن حدس وقلما أخطأت في حدسها لذى ألبستني طقم جميل جلبه لي والدي من المدينة.. العام الماضى على العيد الكبير ..بقيت أياما أنظر إليه فقط دون أرتديه ..كان أملي أن ألبسه حين يقرر والدي أن يأخذني إلى مدينة البحر كما كان يسميها ...أما هي إرتدت حولي أرزق. وصدرية مطرزة بالذهب والحرير الأبيض ..ذات أكمام واسعة .كانت بهية  على غير عادتها .وقفنا معا على النافذة نرقب الطريق لعل الأثير يحمل لنا أزيز سيارة من بعيد ...

________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق