(١٦)أمانة غنيم
عدنا لنكمل قصتنا
سمعت أم علي صوتا ينبعث من حجرة أحمد شريف باشا فتوجهت إلي هناك مسرعة فوجدت عادل وجلنار يحتضان والديهما ويبكيان فحاولت أن تري مابه لتسرع في إفاقته وإعطائه الدواء أو إحضار الطبيب ولكن هيهات فلقد فارق الحياة فصرخت مزلزلة القصر وما حوله فأسرع جميع من بالقصر وفوجئوا بهذه الفاجعة الكبيرة وكانت تصرخ وتقول أحضروا غنيم والطبيب وهى تحتضن عادل وجلنار، وفي غمضة عين حضر غنيم وهو فى حالة ذهول من هذا
المصاب الجلل ثم حضر الطبيب وقام بإخراجهم من الحجرة حرصا على الأولاد وأكد لغنيم وفاة أحمد شريف باشا هنا إنهار غنيم في البكاء ثم إنصرف الطبيب وصرخ غنيم أم علي أدركينى ودخلت أم علي ومعها عادل وجلنار اللذين إنكفأ علي والدهما في حالة شديدة من الصراخ والبكاء والإنهيار التام فكاد قلب غنيم وزوجته أم علي أن ينفطر عليهما،وهنا شعر غنيم بثقل الأمانة وحاول أن يتمالك نفسه ويفكر فيما يجب عليه فعله فطلب من أم علي ألا تفارق عادل وجلنار ثم أرسل في طلب علي وعلياء ليكونوا إلي جوار عادل وجلنار وطلب من أم علي أن تصطحبهم خارج الحجرة وأغلق باب الحجرة بالمفتاح جيدا وقام بالإتصال بأهل وأصدقاء أحمد شريف باشا اللذين أتوا علي مراسم الجنازة وكانوا أعدادا قليلة أما الباقين لم يحضروا لإنشغالهم بما سمعوه وخوفهم علي أنفسهم وأولادهم وأموالهم ويحاولون النجاة بها إلي خارج البلاد والباقين حضروا مراسم الجنازة وبعد أن جلسوا يتحدثون بأمورهم وأمور أموالهم التى يخشون عليها مما يحتمل أن يحدث إنصرف كل منهم إلي حال سبيله بعد أن سلموا على عادل وجلنار دون الإكتراث بأمر عادل وجلنار وماذا سيفعلان فلقد أصبحا يتمين بلا أبوين ووحدين بهذا العالم.
لكن عين الله لم تغفل عنهما وزرع الله حبهما والرفق بهما في قلب غنيم وزوجته أم علي.
فلقد طلب غنيم من زوجته أم علي وأولاده أن لا يتركوا عادل وجلنار بتاتا ولو لثانية واحدة والدموع تنهمر من عينيه ولا يستطيع إيقافها وتوجه خارجا من باب القصر فقالت له زوجته أم علي إلى أين أنت ذاهب وأنت لم تذق طعم الزاد أو الراحة منذ الأمس؟
فقال لها لقد إنتهى وقت الراحة يا أم علي ولا حاجة لي للزاد فالأمانة كبيرة والوقت يداهمنا وإنهمر في البكاء أكثر وأكثر
، خرج غنيم متوجها ناحية القصر القديم وقضى ليلتله بإخلاء حجرة المكتب الكبيرة الملاصقة لإحدى غرف النوم وقام بحفرها علي عمق كبير وفي الصباح إشترى مجموعة كبيرة من الأخشاب وصمم صندوقا كبيرا بمساحة الحجرة وقام بعمل باب له ومغاليق محكمة ثم أعاد ردم الحجرة وفرشها لتكون حجرة نومه الخاصة فيما بعد.
ثم عاد إلى القصر وهو في حالة من الإعياء والإجهاد الشديد فأسرعت إليه أم علي لترى ما به وجلست إلى جانبه تهون عليه حزنه وتحثه علي تناول شئ من الطعام فأومأ إليها بالموافقة لأنه لم يعد يقوى على الحديث.
تناول غنيم شيئا قليلا من الطعام ثم غط في نوم عميق ولكنه استيقظ علي آذان الفجر فأسرع لصلاة الفجر ثم دخل إلى البدروم وبحث عن باب السرداب الخلفى ووجده ثم أخرج كل مابه وقام بتحميله على العربه وغطاه ببعض المفروشات و الأثاث المنزلي وتحرك به ناحية القصر القديم وقضى يومه يرتبه بداخل الصندوق الكبير تحت الحجرة ثم وضع عليه أحد الأسره الكبيرة وقرر أن يجعلها حجرته الخاصة.
ثم عاد إلى القصر ودخل إلى حجرة أحمد شريف باشا وأخذ مفاتيح خزنة المكتب وأخذ منه بعض الأوراق والأموال وعاد بها إلي القصر القديم وقام بوضعها في باطن الحجرة ثم عاد إلى القصر ودخل وهو في حالة من الإعياء والإجهاد الشديد التى كانت تنتابه حتي أنه كاد أن يخشي عليه فأسرعت إليه أم علي لتسنده حتى وصل للفراش وفي الصباح الباكر حضر أحد الفلاحين وطلب أن يقابل غنيم ورفضت أم علي لأنه مريض فصمم الرجل فقالت له ألا تتركوه يرتاح يوما فقال لها الأمر خطير جدا ونحن لم نراه منذ جنازة أحمد شريف باشا
فنظرت إليه في دهشة كبيرة وهنا دخل إلى القصر أحد الضباط قائلا أين أصحاب هذا القصر فنظر إليها الفلاح قائلا ألم أقل لكي أن الأمر جد خطير فلم تدرك أم علي شيئا
وهنا.................................
فيفي خلاف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق