قصة قصيرة....
بعنوان (حبيبتي العمياء)....
تناولت طعام الغداء وشربت الشاي وخرجت من بيتى متوجها ًنحو أصدقائي وأثناء مروري إلتقيت بإمرأة عجوز قد مر عليها الزمن ، وظهر الشيب على رأسها؛ وبانت التجاعيدعلى وجهها ونظرها خفيف.
* مررت بجانبها ورديت السلام فقلت لها : السلام عليكم ، فردت قائلة : وعليك السلام يا حبيبي .
فنظرت إليها بإندهاش على جوابها وقلت في نفسي : لا عليها من حرج فقدت بدأت تظهر عليها علامات الشيخوخة ( الخرف ).
فقالت : ألم تعرفني؟
قلت لها : لا
قالت : هل أنت متإكد بأنك لم تعرفني، ولم تشعر بشيء تجاهي ، أو ألم تستمع لدقات قلبك ؟!
قلت لها : إنّ حبيبتي ليست عجوزا؛ أو عمياء ولاتوجد تجاعيد على وجهها، ولم يظهر الشيب على رأسها.
فمدت يداها إلى وجهي بحنان ثم إلى رأسي وقالت : أنت مازلت وسيماً وشابا، وتتمتع ببصر قوي، ولاتظهر التجاعيد على وجهك .
فضحكت من كلامها دون أن أصدر صوت ، ثم قلت لها : إتركيني أتابع مسيري من أجل اللحاق بأصدقائي .
فقالت لى : لماذا تضحك من كلامى ، وهل أنت متأكد إلى هذه اللحظة إنك لم تتذكر أي شيء عني !
فقلت لها : لا
فقالت : هل أُذكرك بكلامك وأشعارك التى كنت تُسمعنى بها :
أنتِ قمر منيرا في سمائي
أنتِ زهرة الياسمين في حديقتي
أنتِ قطرة الماء التى تروى ظمائي
أنتِ رائحة العطر على ملابسي
فقلت لها : ماذا أصاب عيناك منذ أن رحلت عني ؟!
ماهو سبب هذه التجاعيد على وجهك، والشيب على رأسك ؟!
* أليس سبب كل هذا هو الندم على فراقكِ !!!
فأنهمرت عيونها بالدموع ثم قالت لى:
بات الحزن ساكنا في قلبي
وبقيت أبكي بكل ليل ونهاري
كلما يوم يمر تزداد أشواقي
نحل جسم وشَاب رأسي ودمرت حياتي
......ألم تتذكرني الآن .......
فقلت لها: لا ، وأريد منكِ أن تذكرين لى إسمك !
فتعجبت وقالت :
لن أخاطر في البوح بكل أسراري
لاأريدالكشف عن مفردات إسمي
تذكرني مادمتُ على العهد باقي
فساحتفظ فيك في حجرات قلبي
فقلت لها : إذا ماهو إسمي أنا :
فقالت لي :
إسمك أحمد محفور بقلبي
مثل الدم الذي بشراييني
نسيت كل شيء يا حبيبي
ستبقي معي حتى نهاية عمري
فقالت لى : الآن هل تذكرتني ؟!
فقلت لها : نعم تذكرتك ؟! ولماذا عدت وقد نسيتك؟!
قالت :
لازلت أحتفظ بصورتك بخيالي
ولاأستطيع النوم بدونك ياغالي
ثم سألتني قائلة :- ماهو سبب بقاء ملامحك كما هي ! ولم تتغير أو تتبدل؟!
ألم تحزن لِفُراقي !
ألم تشتاق لِوُجودي !
ألم تتألم وينحل جسمك ويشيب رأسك لِبُعدي !
فقلت لها :
ظهرت عدة جروح في جسمي
لأنه حين تركتيني أبكيت قلبي
الذي ما زال يناديك
وبقيت أتألم من جروح هواكي
أخبريني هيا كيف تلتئم جراحي
*** فكيف أنسى كل هذا ؟!
فقالت لى : هل سوف تقبل أن نكمل قصة حبنا حتى لو كنت عمياء !
فقلت : نعم ، وسوف أكتب عنونا لقصتي ( حبيبتي العمياء )
فقالت لى : لماذا هذا العنوان ؟!
فقلت لها : أدركت الآن أنك لست عمياء وكنت تتظاهرين بأنك لاتستطيعين النظر ، وسوف أرد على سؤالك :
لأنه حين تركتيني ظهرت جروح عدة في جسمي
إلى الآن لم تشفى بعد.
فأحاول أن أضع المرهم لتضميد جروح قلبي وأخيطها بكلمات من الشوق والحنين
فهل عرفت الآن لماذا أنا تجاهلتك، و سبب رفضي بعدم التعرف عليك !
فلهذا لقد نسيتكِ ، إرحلي فقد فات الآوان... ....
أنتهت القصة........✍️✍️✍️✍️
بقلم / أحمدمحمدالحاج القادري
2021/ 6 /10 ميلاديه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق