الثلاثاء، 6 يوليو 2021

*إشراقة شمس بقلم // أيمن حسين السعيد

 *إشراقة شمس


*..قصة قصيرة..بقلم..أ..#أيمن_حسين_السعيد...#إدلب_سورية


بعد قطيعة امتدت مايقرب من السبعة عشر عاماً بين عائلتين..على إثر حادثة قتل أحد رجال عائلة السيد على يد رجل من عائلة عبد العليم.

تزوجها..!!!

أينعت فحولته..ما دفعه للبحث عن أنثى تلملم ما فاض من تلك الفحولة وعلق أثره على بعض فتيات الحي بعلاقات عابرة سطحية لا ترتق للجدّية...

تحسس احتياجاته ذات ليلة..شاب يزهو في ريعان شبابه...وثّق جهوده العلمية بشهادات مرموقة..وضع اجتماعي مرموق..ودخل وفير لا ينوء بتكوين أسرة

وعائلة..قرر إكمال نصف دينه

وقع عليها اختيار قلبه..وكانت من عائلة القاتل..( عائلة عبد العليم)

فتاة تخطاها عمر الزواج ( في عرفهم)

لها من العمر أربع وعشرون  24..

تقدم للزواج منها بكامل إمكانياته..كانت فرحته عامرة حين قوبل طلبه بالموافقة علماً أنهم تقنعوا زيفاً وتقية بدايةً أهلها الرفض، وقد اكتفى بتلك الفرحة وأطلق لقلبه العنان..معطلاً عقله عن العمل..بل بالعكس فقد جنّد قلبه وعقله لإرضائها و إرضاء جشعها و طمعها إضافة إلى إرضاء غرورها.

كان يسارع لتلبية رغباتها المادية التي لم ولن تنتهي.!!..وربما كان يقرأ افكارها..ويلتقط ما يدور في نفسها من احتياجات حتى قبل ان تنطق بها شفاهها.

عاش لها ولأولادها..نسي نفسه بل ونسي أولاده اللذين هم أولادها..حين كان يغدق عليهم ماله وحنانه كان يغدقهم لأولادها هي..أحبّهم لأنهم أولاده منها..

تولّه في حبها..أعمى عينيه وبصيرته إلا عنها و صيّرته يرى العالم من عينيها. أصبح تابعاً لها مسلوب الإرادة

كل ذاك الاستبسال للفوز بابتسامة رضى منها..او كلمة ثناء له

وكان هذا إن حدث على ندرة منه..يعتبره مكرمة منها أجادت بها عليه!

تباً لحبٍّ يمسخ رجولة!

تباً لحبّ يرمي العقل في مستنقع الجنون!!

تباً لتنازلات باسم الحب تمحق الهيبة وتُعلي الذل والهوان!

 ..فكان لها ما خططت..و اصبحت تستعمله استعمالا..لتنفيذ ما يحلو لها

و ما يخطر في بالها..هي نسيت عمداً

أو تناست أنه الرجل.. وأن العرف والشرع

وضعه بمكانة عالية ،هو رأس العائلة و هو غطاؤها مماأمعنت في نسيانه وذلك تحقيقاً لمصالحها نسيت أنها هي التابعة له وليس العكس..

من ابسط واجباتها تجاهه

أن تؤمن له أدنى حقوقه وهو الحرص على راحته..وتوفير سبل إسعاده.. حتى في واجباتها الزوجية الخاصة..إن أقبل عليها تراها هاجرة..نافرة..مُدْبِرة 

قد أمعنت في تغييبه ..وتغييب صورته الناصعة بما قدمه من تضحيات و مشاق

غيبت صورته أمام أولاده.ولم تكتف وإنما تماهت بتشويهها تزامناً بإبراز صورتها الجميلة وتعزيزها امام الأولاد..وكان لها ما أرادت..

برمجته بمكرها وحقدها على الانفكاك من عائلته..وإخوته وأخواته..وزرعت في عقر بيته مبادئ الكره والحقد على عائلته..

وكأنها مدرسة يكرر فيها للأولاد النشيد الوطني وهو :

عائلة ابوكم ( السيد)..

عائلة فاسدة..لا أصل لها

متخلفة وغير راقية..عائلة فلاحين وغير حضاريين..

وفي المقلب الآخر عائلة عبد العليم

هي العائلة المرموقة..الغنية..ذات الحسب والنسب..ولها شأن اجتماعي..

محترمة..متعلمة..وجهاء القوم....

وتمضي السنون والأولاد يكبرون على هذا المنوال..

دخلوا الجامعات بأرقى الاختصاصات..

وأنفقوا ما يقارب وزنهم ذهباً..ممن؟

من تعب ؟..من كدّ؟..من الذي تساوى عنده الليل مع النهار..

من الذي بذل عرقه صيفاً..و تشققت يداه برداً من العمل لتأمين لقمة عيشهم و متطلباتهم..ومتطلبات أمهم الجشعة التي لا تنتهي؟

هو..نعم هو بطلنا..ذاك الشاب الوردي الأحلام..الفتيّ الرجولة..

في حين تراه الآن وقد حفرت في وجهه السنون أخاديد التعب و الهمّ والوحدة.

نعم الوحدة.! يخال للناظرين أنه في العقد السابع من عمره.

                * * *

ألسنة نار المدفأة تتراقص تحت إبريق شاي كان صنعه لنفسه ذات ليلة ديسمبر

يرتشف من كأسه وعيونه تراقب خطوطا على النافذة صنعتها قطرات المطر على الزجاج المبخّر..

برد قارص تغلغل في جنباته جعله يتكور على نفسه مقترباً أكثر من المدفأة..

كوّم على جسده عدداً من الأغطيه .

ومع ذلك مابينه وبين الدفء خصام مستفحل..

لفحت وجنتاه دمعتان باردتان سالتا من مقل تَذْكُُرُ جيداً وجوههم وجوه اولاده الأبرياء..!

أبرياء؟..هل بقوا أبرياء بعد أن رضعوا جحود ابيهم من أمهم..

اختلج قلبه وجعاً حين تذكّر..كلمات ابنته الجاحده..حين اتهمته بالتقصير بعد أن شكا لها ما ينوء ظهره من أحمال وأثقال دراستها في جامعة خاصة في زمن الحرب أصبح العلم ليس مطلبا أساسيا ومع ذلك انتقل إلى محافظة آمنة وعمل ليلاً ونهاراً في معامل الأحذية حتى يستطيع تأمين متطلبات وأقساط جامعتها الخاصة ونجح وفرح بتخرجها..ويستذكر بأسى حينما طالبها بالرأفة والرحمة..كانت وقع كلماتها القاسية على نفسه موقع الفأس الذي يهمّ بالشجرة وهو مصنوع منها.

عصره الحزن..وأزهق نفس. آنذاك فكرة

أنه يبقيها من أجل الأولاد فقط واطمأن لفكرة أنه الأب الذي يضحي من أجل أولاده..وهو في قرارة نفسه معترفاً بأن سبب إبقائه عليها هو حبه لها..

كان يخادع نفسه..متصوراً انه لا يقوى على العيش دونها..

ولكن دائماً تأتي الريح عكس ما تشتهي السفن..

هو أبقاها ولم تبقيه!!!!

بظرف ما انفصل عنها..مخلفاً وراءه أولاداً فرقتهم الحياة في أرض الله الواسعة..كل منهم يحمل في قلبه صورة مشوهة عن أب ضعيف ..لا يحسن التصرف بأمور حياته..وأم بصورتها المشرقة..فهي بنظرهم خير الامهات خاصة بالنسبة لابنتها الكبرى التي تتصف بالأنانية المفرطة حدّ النرجسية...

وما اتت بهذه الأنانية من فراغ فقد انتقلت إليها من أمها عبر المورثات والمكتسبات..ولن تكون هذه الابنة إلا المعول الذي يهدم تلك القلعة (الأم)

وكما تدين تدان والجزاء من جنس العمل..

وها هو بطلنا..بعد ليالٍ طوالٍ من البكاء على أطلالهم..بدأ بالنهوض من جديد

وأعاد ترتيب أوراق حياته..وبدأ يعتلي سلم المجد..فهو يهوى الأدب ويبرع فيه

على تنوع أشكاله..

وبدأ يحصد عشرات الشهادات التقديرية

من مختلف انحاء الوطن العربي..وسيصبح نجماً ساطعاً في سماء الادب..تتحدث عنه كل الاوساط الادبية ..

إلى جانب إنسانة من اختيار الله ..لها نفس ميوله الفكرية والأدبية..تشاركه ما تبقى له من عمر...يضمد فيها جراح الماضي..ويعيش حاضراً مخملياً وعيونه تسبقه لمستقبل بهيج يمحو به كل ما علق به من آثار ماض قاتم..

ويعوّل على الله أن تعود إبتسامة أبنائه له..و أن يرزقه برهم.

ولابد للشمس أن تشرق من جديد.

أ.أيمن حسين السعيد....سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق