*سلسلة القصة القصيرة
الحلقة 10
وهو ينتظر دوره عمه نسيم بارد ،يكاد النوم يسيطر عليه حين جاد عليه جلبابه الصوفي بدفئ جميل لولا هرج ما يوجد حوله وصراخ الأشقر بالسكوت والهدوء .
"من لم يسكت سألقي به إلى الخارج ولن يسافر ."
عم صمت عارم ،فأحس الأشقر بالإنتصار والسلطة:
"هل تبحثون عن الفضيحة والسجن والملح ."
خدشت العبارة ذاكرة عمر وبدأت الصور تمر واحدة تلو الأخرى حين كان يستمع لرواية المجاهدين وكل أساليب التعذيب من ربط وضرب وجرح وشرب الماء والملح...
أشار الأشقر إلى عمر بحركة رأسه،فهم عمر وتبعه ،عند الخروج
قال له :
"قل لبوجمعة الأشقر يسلم عليك"
هز عمر رأسه معلنا له أنه سيوصل الرسالة.
كل ما يعرفه عمر عن بوجمة هي قصص لا أدري إن خرجت من صلب الواقع أم العكس .وهو طفل صغير ترسخت له فكرة الشاب الطموح آنذاك والفطن بوجمة ،كان مساعدا لتاجر ذو أصول أندلسية ،يتقن العبرية والإسبانية والعربية.ازدادت شهرة التاجر في ركن مشهور في مدينة سبتة ،تلك المدينة الصغيرة التي ما زالت إلى اليوم تحت السيطرة الإسبانية رغم أنها مغربية كما هو الحال مع باقي الجزر والمدن الصغيرة مثل مليلية.
لاحظ بوجمة أن التاجر يضع كل نقود اليوم في قلب ملفوف الثوب
الذي يوجد ببابه الخلفي،ترقبه جيدا دون أن يثير الشكوك ،حينما خرج التاجر لبعض الأغراض ،بسرعة كالبرق استولى على المبلغ الموجود هناك دون أن يراه المساعد الرئيسي للتاجر .ومن حسن الحظ أتى زبون وطلب لفاف الثوب نفسه ،اشتراه وانطلق كأن هناك أتفاق بينه وبين بوجمعة .حين قدم التاجر سأل مساعده الرئيسي عنه.
"لقد بعته سيدي لكون المشتري لم يناقش الثمن الباهض."
"أجننت ،الم أقل لك دائما انه ليس للبيع."
غضب التاجر غضبا شديد ألزمه الجلوس منزويا لو حده لفترة طويلة دون أن يتكلم .في الأخير قرر أن يطرد المساعد ويكتفي ببوجمعة فقط .أحس بوجمعة بالإنتصار.لكن عمه الحزن لأنه فقد صديقه في العمل وأحس أنه مذنب .جمع قواه وسكنه الطموح مرة أخرى فطفت على سلوكه نشوة إزاحة منافس قوي له .اكتسب قواعد البيع والشراء وكلما جاء الليل واستقر في المكان المخصص له للنوم إلا واستلقى وبدأ يبني مسلكه نحو حلم لا يفارقه.
"أريد أن أكون تاجرا مشهورا في طنجة ."
يتتبع
✍️ادريس الفزازي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق