الأحد، 29 أغسطس 2021

مشاوير 21 بقلم // علي غالب الترهوني

 مشاوير ...21...

_____________


لم يطول المقام .حين قررنا المغادرة دون تردد .بكت أمي بحرقة و رأيتها تتمتم بكلام دونما إيضاح .قلت في نفسي .ربما أرادت أن توصي رفيقتها المقدسة وهي بين يدي ربها. كانت الأجواء كلها بالنسبة لي خالية من اي معني ولا ترف يمكن أن أتذكره. حتى عندما كنا في حضرت العرافة كنت مبتهج لرؤيتها فقط .ولا أجد لها قداسة ملائكية طالما حركت جوانحي كطفل .لكن الأجواء كانت مفعمة بالروحانية

التي كنت أحس بها في كل همسة وفي كل خطوة نجتازها مكرهين أو مقبلين. .

قرب والدي الدابة و أجلسني على ظهرها بعد أن تفقد سرجها المريح .وحين رآني أرفع رأسي قال .أنت تشبه جدك .فارس لا يشق لك غبار .لننطلق! 

شعرت وأنا على ظهر الدابة أن الحمى بدأت تضغط على جسدي من جديد .وصرت أترنح يمينا وشمال .وقد أحسست بالغثيان وخفت أن أسقط على الأرض .إلا أن أمي شعرت بذلك فأقترحت  علينا نجلس لبعض الوقت على ضفاف الوادي الغويط. وأفق والدي مكرها لأنه قال ..ما هذا القرار المفاجئ لم نقطع سوى ربع المسافة .ولكن لابأس في ذلك .

ثمة شجرة زيتون مدت فروعها وأحدثت  ظلال منعشة على الضفة الجرداء. يوما ما كنت برفقة أمي نجوب الناحية بحثا عن الزعتر الطري. بعد مشوار طويل إسترحنا في ذات المكان . هنا سمعت لأول مرة عن عجوز شمطاء تجوب الأحياء وتبيع التعاويذ والسحر لمن أرادت من نساء المنطقة .فمال حال رجالهن الأن بعد أن إبتلعوا الطعم ..كسرت سكون الصمت و  اقترحت أمي قائلة. .سنقيم الحضرة للولد 

ونطرد الأرواح تحت وطأة الدفوف وليجرؤ الثعبان على الاقتراب ..

________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق