**سلسلة القصة القصيرة**
الحلقة 11
تحرك ريح قوي أيام الشتاء مجدداً ،يعلم عمر جيدا ان هذا التغيير المفاجئ ما هو إلا علامة مرة أخرى لجديد في حياته ،ألف ذلك ،فاستسلم وبدأ يرجو أن يكون نحو الأفضل.صوت شاحنة كبيرة الحجم شتتت ذهنه الذي كان يرتب ويصفف أحداثا وقعت له من قبل ،يحاول أن يقص البعض منها كضرية مقص .أسرع نحو الخارج حين نداه الأشقر.
"أسرع يا عمر وأركب وخذ مكانك ."
ما يتميز به عمر من مرونة وسرعة ساعدته على التسلق والجلوس في الخلف ،في الزاوية على اليمين لتفاد التيار والإزدحام .هذه العملية لم تمكث أكثر من نصف ساعة.
"هيا ايستعدوا للذهاب ،ما زال هناك الكثير منهم ."
أمر الأشقر السائق أن ينطلق ،فعلا شغل المحرك وببطئ أدار الشاحنة نحو الطريق المؤدي إلى طريق طنجة الرئيسي.عم صمت رهيب وخاصة حين أخبر مساعد السائق الجميع بالتزام الصمت وعدم التدخين .علو العربة تمنع الكل من الرؤية .ما يمكن استعماله الآن إلا حاسة السمع والشم .رائحة العرعار البري تملأ الجو وصوت الشاحنة القوي يوحي بمنحذر ،المساقة ليست بعيدة .عمر ملتو في جلبابه يفكر فيما سيأتي وكيف يمكن له أن يصل إلى بوجمعة أو أحد أصدقائه الذين مروا من نفس التجربة بعدما أقدموا على عمل يمكن أن يرسلهم إلى السجن طوال الحياة .
فوق هذه الشاحنة أناس بنظرات غامضة وقوية،شديد التكثم اكون كل واحد منهم قصة دفعته لمغادة بلدته نحو عروسة الشمال الدولية
أيام قساوة الإنسان والطبيعة والحدث ،جوع وأوبئة وموت وهجرة إما نحو الافضل أو المجهول .لعمر حس كبير بما يقع من تغيير لكون جل أفراد أقرباءه إما التحقوا بالجيش الإسباني أو انخرطوا في التجارة وأحدثوا قطيعة مع النظام البدوي في بلدته،وبدأوا يحتكون بالنخب الصاعدة .
يتتبع
✍️ادريس الفزازي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق