الاثنين، 30 أغسطس 2021

العزف على وتر الغياب بقلم // محمد محمود غدية

قصة قصيرة  :  

محمد محمود غدية / مصر  

 (العزف على وتر الغياب)


لا بد من القفز خارج حدود المألوف والعادى، فى مراقبة الطيور السابحة فى الفضاء الرحب، الزمن وحده يأخذنا الى عوالم مدهشة، اشبه بقطار يمكن تأخير اقلاعه، وابطاء سيره بعض الوقت، وقد يتوهم البعض ان لديه القدرة على ايقاف سيره، لكنها الحياة التى لا تتوقف، تسير بنا وفق مقدرات لا نملكها، 

امام مرآة مذهبة هدية شاعرها، وقفت تتآمل جفنيها المغلقين، مثل سحابتين على قمرين متعبين، كم تغزل فيهما شاعرها الذى احبها، ومازال ينزف شعرا فى غيابها المفاجئ، مع عريس جاهز رحبت به اسرتها التى لم تتكلف شيئا فى جهازها سوى شنطة سفر لا غير، وتتبعه مثل طائر مكسور الجناح لا يقوى على الطيران لبلاد الثلج والصقيع، امرأة فى عداد الموتى، لانها لا تعيش الحب، 

مثل حبة رمل وحيدة فى صحراء شاسعة، افتقدت اشعاره الرقيقة  وسمرته المدفئة للروح، كالبطاطا والذرة المشوية، تنفض قطرات الثلج من فوق معطفها، وهى جالسة فوق مقعد بارد فى حديقة تخفف روادها، يلفها الصقيع والثلج والليل المندى برائحة مطر قادم من بعيد، تخالطها رائحة البن وقرقعة النرد وزهر الطاولة وجلبة المقهى، واغانى محمد منير، الذى يعشقه شاعرها الذى يعيش بنصف قلب وبقايا حلم لم يكتمل، 

بعد ان اقام لها فى قصائده معبدا للجمال، وجواز سفر الى مدن العشق،  مأسورا بعينيها التى تشبه البحر زرقة وصفاء، تشتد كثافة الظلمة، الغيوم تحجب النجوم والقمر، وحدها  تمضغ الآسى والغياب، الاعياء يطبق على قلبها الموجوع، تخرج من الحديقة تتبعها موسيقات جنائزية، وصخب المقهى وكلمات شاعرها  : 

  حبيبتى لا تغيبى وغابت   .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق