قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية
حكاية شتائية الطقوس
لا يراها ولا يشعر بوجودها وهى القريبة منه، تفتح كل النوافذ لتراه وتتبع خطواته، لتصطدم عيناها بعيناه التى قالت عنهما يوما : لو امتلك هاتين العينين مااطبقتهما قط، يفتحهما فتورق الازهار والاشجار، اهدرت حزنها المعتق فى قاع ضحكاته، له قدرة مدهشة على تصيد الفرح وزحزحة الحزن، مستسلمة لسطوة حضوره الجميل، الشمس تلملم اثوابها استعدادا لرحلة الغروب، بعد قليل يسكب قمر وحيد ضوءه الساطع وسط ظلمة الليل الرطب، وجهها به مسحة من جمال صاف، لا تتخلى عن الابتسام واشراقة الوجه النضر، ورغم ذلك هناك آسى عميق فى حدقتيها، يحتار المرء فى تفسيره مبعثه الخوف من وجود امرأة اخرى يحتسيها فى فنجان قهوته ويشربها فى لفافة تبغه، تقبض على دخان سجائره، حتى لا يواصل ارتفاعه وتحليقه بعيدا عنها وهى من يسافر
شوقها دوما اليه ولا يرفرف طير محبتها الا له، تتمنى الذوب فى فنجان قهوته، ينتظرها صقيع الشتاء زميلها فى العمل تتشابه ظروفهما كلاهما يعيش الوحدة، تتشقق
مسامها الى لمسة حانية من يده، الوحدة مارد ينهش القلب المطر ينقر زجاج شباكها المغبش، تفتح الشباك حبات ملح تلمع فوق شفتيها كيف للماء والنار ان يلتقيا ؟
لن تسأله عن المرأة الاخرى فى حياته، لن تمنحه وقتا للرحيل ستكون تبغ دخانه والبن فى فنجانه، ستقبض على دموعها حتى لا يرى ضعفها، ولا يرتبك التقويم فى بوصلة ايامها،
تلملم ملامحه وتغرس الزهور فى حدائق ايامه، حتى لا تصبح فى دفتر العشق، حكاية شتائية الطقوس .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق