الثلاثاء، 21 سبتمبر 2021

مشاوير ...30.بقلم // علي غالب الترهوني

 مشاوير ...30..

____________


كان جدي واحد من هؤلاء الرجال الجالسين تحت الأقواس. حين رآني أخرج كيس صغير من جيب الصدرية وراح ينادي علي ..تركت ليلى تعالج حبة الكوكبرنج. وانطلقت إليه. .أعطاني الكيس الذي كان بداخله كسرت خبز محشوة بالتوبة. لم أستطع أن أردها عليه .أخذتها وأردت أن أذهب غير أنه أمطرني بوابل من الأسئلة. هيا أخبرني ماذا حدث لك (بالزبط) .وما قصة الحضرة والعرافة التي أخبرتكم عن الثعبان الذي ذهب بعقلك بعيدا ..أنا سمعت عن هذه الخرافات من الحاج سالم .قال إنه كان موجودا يوم أقمتم وقد حدثني عن أشياء بشأنك أنت لا تدركها. ثم مسح على فروة رأسي. أحسست كأنني أحمل وزر طفولة إنتهت قبل أن تبدأ. لم ينتظر مني أن أجيبه على كل تلك التساؤلات .قال أخيرا هيا إذهب الآن. .

مازال اطفال المدرسة الإيطالية يلعبون وسط الساحة .ويستفزوننا أحيانا بملابسهم الأفريقية وبناتهم ذوات السيقان العارية اللواتي لم أشعر نحوهن بأية شهوة .وأجد ليلى أشهى منهن بكثير أو ربما صديقتي العرافة سيدة الخدمة المقدسة أبهى منهن رغم فارق العمر الذي بيننا ..

ليلى فرغت لتوها من أكل الشوكولاته التى تحب .حين وصلتها كانت تخلل أصابعها بالمنديل نظرة الي ثم قالت ..شكرا لك الكوكبرنج أشهى الحلويات التي اكلتها في حياتي ..من الذي أخبرك بها ؟ فكرة كثيرا ما الذي سأقوله لها .حاولت أن أختصر قدر استطاعتي لأن زمن الفسحة قارب على الانتهاء .فقلت ..ذات يوم قرصتني عقرب سوداء جاء بي والدي إلى هنا .تعالجت في المستوصف ولكي تتم فرحتي إشترى لي واحدة منها .وجدتها تشبه طعم الخروب فأجبتني. هذا كل شيء. .

فجأة قرع جرس المدرسة .دخلنا الفصول وحين جلست على مقعدي أدركت أن الكيس الذي أعطاه لي جدي مازال في حوزتي فأخفيته عن الأنظار. كان الفرض بعد الفسحة عن كتابة الإنشاء. .قال الأستاذ. ليكتب كل واحد منكم تجربته الشخصية لأرى أين تذهب مخيلتكم جميعا ..بالنسبة لي كان الأمر سهلا جدا هكذا ظننت اول الامر هذا إذ أنني فكرة في كتابة قصتي مع عالم الأرواح. ولكنني عدلت عن ذلك .في الحقيقة لا أريد أتذكر أي الم أصابني رغم ما في ذلك من مغامرة .وقررت أن أكتب عن الخضراء نفسها فكتبت قصة من وحي الخيال .تراءت لي أول الأمر يوم الأربعاء. إنتشر الباعة على النواصي وعجت البقع الخالية بالفضوليين .باعة الأقمشة ينتظرون قدوم النساء الزنجيات اللواتي تفوح منهن روائح الصخائب والتعاويذ. وباعة الفحم والافران والديوك العربية التى لم تكف عن الصياح ربما شأنها شأن شعوبنا في الحقيقة دون أن يلتفت لها أحد إلا إذا قرر أحدهم أن يذبحها. وتحت الأشجار ما بين الخلوة والمسجد ثمة باعة الصحف القديمة مثل التى جلبها والدي من المدينة وهي مطبوعة على المعدن بدل الورق .وهناك أيضا من يعرض للبيع الكتب الصفراء والسحر والشعوذة .حيث كانت الأشياء مسموح بها ولكن بعد أن أعلن زعيم الثورة عن الثورة الثقافية عام 73 صار التعامل بها محرما .كانت الخضراء زاخرة بالأشياء الجميلة. معمارها الذي يعود إلى أكثر من مائتي عام وأنقاقها التى تفضي إلى ممالك مغمرة تحت الأرض. وسكانها البسطاء والودودين على الدوام .هذا الفضاء أحبه كثيرا ...بقلمي 

____________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق