رؤية العجب
لِمَ لمْ نكنْ كالجسد الواحد، ومتّحدين في الكلمة، والفعل، والقلوب، كي لا تكون لأيّ أحدٍ قدرة على كسرنا والانتصار علينا مثل أبناء الشّيخ عبد الباقي محمّد الّذين تُعطينا دروسَا وعبرا من حياتهم حتّى لا يكون السّبيل للآخرين عليهم.
لكي لا يكذّبني ويصدّقني من كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ فَلْيزر ذلك البَلَد الطَّيِّب الّذي يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ. وسيرى من زيارته إليه ما أعجبني وعجبت منه لأنّني مكثت فيه غير بعيد, وكنت قريبا في ذاك الوقت من أبناء الشّيخ عبد الباقي محمّد خصوصا من ابنه وليّ الله، الشّيخ مصلح الدّين عبد الباقي محمّد. وقد جالسته ودرّست في مدرسته المباركة. وحينما كنت مع فضيلته أراعي حركاته حتّى وجدته متواضعا مع الجميع مع منصبه الأعلى في ذلك البلد المبارك.
وذات يوم من الأيّام جلسنا في جلسة عقيقة ابنه المسمّى عمر وحضر الشّيوخ من أماكن شتّى، ولمّا دخل علينا خليفة أبيه الشّيخ مسلم مقدّم حسين رحّب به وحتّى قلت في نفسي ؛ رحم الله ذاك المربّي، وبارك في هذا المربّى. قد علّم شيخنا المرحوم ابنه الكريم هذا كيف يتعامل مع كبار السّن وحتّى لا يذلّل أهل بيته، وصار من يذلّل نفسه لمن أكبر وأصغر منه سنّا. ولو يتخلّق بهذا الخلق الحسن أبناء كلّ شيخ لن يقع بينهم سوء الفهم الّذي يسبّب أنواع المشاكل.
وأقسم بالله الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ لا يحسدون أنفسهم على ما آتاهم الله ولا يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِم ما لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ وإنّما يحبّون لأنفسهم كلّ الخير بما هو
أساس النّصر والنّجاحات وتحقيق الأهداف.
ففي أبناء الشّيخ عبد الباقي محمّد رأيت ما أعجبني كثيرا من حيث إنّهم جعلوا تلميذ أبيهم خليفته، ويكرمونه كما كانوا يكرمون والدهم.
وإنّه لم يزل يعجبني كيفية تمسّكهم بكتاب الله وسنّة الرّسول وترك البدع حتّى صار بلدهم بلد الإسلام الّذي لا يكثر فيه الفساد ولا غرو إذْ إنّ التّمسّك بالسّنّة كان سببا وحيدا للنّجاة من فساد هذا الزّمن.
ويا الله ارْحم الأب الّذي وصى أولاده بما قاله الله ورسوله الكريم ؛ (واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعا وَلَا تَفَرَّقُوا ). ".وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كِتَاب اللهِ، وَسُنَّة نَبِيِّهِ".
ولله درّ كاتب الأبرار :
إنّ انشغالا عن الأولاد في الصّغر ** هذا سيجعلهم أعداء في الكبر
اشْغل بتربية الأولاد بالهمم ** وكن لإبنك مرآة بلا فخر
خير الوصيّة ما توصي بما حسن ** هذا لينفعهم في الدّين بالشّكر
ويغرس الشّيخ حبّ الله في المهج ** لقد يعلّمنا الإسلام باليسر
هو الّذي حارب الكفر بما وعظ ** حتّى ويخمد نار الشّرك بالقهر
وكان ينشر دين الله في الأرض ** حتّى ويسلم من قد كان بالكفر
دين الإلـٰه لَدين كان باليسر ** فلا تشدّد دين الله بالصّقر
يبارك الله فيمن كان يخلفه ** ويحفظ الله أهل الشّيخ من تَبر
تجاوز الله عمّن كان مرشدنا ** يثيبه ربّه بالرَّوح والبِشر
بقلم ؛ مبارك عبد الرّشيد "البحري".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق