وجدانيات
..................
المدينة ضاقت بنا
وشوارعها لم تَعد تتسع لأقدامنا
كانّنا لم نكن منها
غرباء عنها أصبحنا
وهذه البحيرة لا تروينا
وذاك الجبل
لا ينادينا
فكيف اعتقدنا و قلنا يوما
أنّ كلّ الشوارع والأماكن مفتوحة أمام الحب
وَلَنا
كُنّا صغيرين
ويدك كانت صغيرة
وأصابعك قصيرة
وأظافرك لم تعتاد الطّلاء
إلا في العيدَين
وكم قلتِ لي بحياء صبية مُحِبّة خائفة
حين نمشي سويا
سيحمينا النهار ويحمينا الليل
سألتك
ما النهار وما الليل
فقلت زماننا
واليوم أين نحن من ذاك النهار وذاك الليل
وقد تبدّل زماننا
فنهار المدينة لم يعد نهارنا ولا ليلها
ولا المدينة التي كانت
فإلى أين ستأخذينني
وإلى أين سأمشي بِكِ
وحلمي
أن يفاجئني الصبح بك
بثوب أبيض وياسمينة
وتناغينني والطير والعشب
وتركضين بين شجر السرو وتَتْبَعكِ الحَساسين
وحين تتعبين وتحتارين
مابين الجلوس على صخرة أو على الأرض تمدين رجليك
تختار يداك
يدي وصدري والبحيرة واحدة من عيوني
وتصبحين فيها سمكة
فأعود للحراسة من جديد لأجلك
حتى لا تصبحين كتلك المدينة اسيرة
ونعود إلى غربة ونصبح غريبين
وكأننا لم نكن يوما صغيرين عاشقين
وكبرنا والحب نَما معنا وكبر
واصبحنا مطرودين من المدينة إلى سجن غربة بلا جدران
فلا تغادري عيوني
ولا تطرديني من قلبك
لننتصر على غربتنا
فتعالي
نحثّ الخطى أِلى أِنتصار
** الكاتب جميل ابو حسين
فلسطين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق