الجمعة، 29 أكتوبر 2021

سيدي الرئيس بقلم // عبد العظيم احمد خليل

 سيدي الرئيس

يوم عادي من ايام بغداد الصيفية الحارة في سنة ١٩٨٦ تراقب بحرارة السيدة ام نصار القرار العابث الذي الذي صدر بحق زوجها وهو الاعدام… ثمان اطفال… وكان اكبرهم لايتحاوز الخمسة عشرة عاما…  وتقوم السيدة ام نصار على خدمة اطفالها رغم الألم الذي اثقلها  بان زوجها قد يعدم في اي لحضة… تتردد ام نصار من مكان الى اخر وتتوسل هذا وذاك لتجد من يستطيع ان ينقذ زوجها من الاعدام… اصبحت السيدة  ام نصار وكانها جده مسنة من حمل العبيء الذي وقع على عاتقها… ورغم كل المشاكل لكنها لم تفهم ان هناك من المفاجئات الكثيرة بسبب هذه القضية… يطرق الباب ذات يوم واذا مجموعة من رجال الحزب الحاكم في العراق …حزب البعث العربي الاشتراكي واقفين عند الباب …خرجت السيدة ام نصار للرجال المتجمعين خارج المنزل عند الباب الخارجي وكانت تتمنى ان يعرف ماذا يجول في خاطرهم وماذا يريدون… ابتلعت السيدة المفاجئة عندما بلغوها بما لم تتوقع ان يحصل ابدا…عليكم تسليم هذه الدار ليكون مقرا لنا لانك كما تعرفين ان الحكم كان هو مصادرة الاموال المنقولة وغير المنقوله للمتهم …لذلك سيكون هذا البيت لنا و يجب ان نستلمه منك خلال شهر من هذا اليوم… توقفت السيدة بذهول وقالت متحفزة … كيف لي ان اسلم البيت… هل تعلمون ان هذا البيت يعيش فيه ثمان اطفال… لم يكن هناك اي رد … وغادروها بهدوء متجاوزين السيدة ودون  حتى ان تتغير تكشيرتهم المقيته ونظراتهم الحاده المتوعده… ماذا سافعل … قالت السيدة بقلق وحزن شديد… وبخطوات ثقيلة حملت خطواتها لتدخل البيت …تحاول ان تفكر ان كان سيكون هناك حل لمشكلتها ام رحلة التشرد والضياع حان لها ان تبداء… وهي بهذا الحال وتسترق النظر على اطفالها حتى ياتي صوت عالي يلف السماء ويهز الارص هزا… انفجر منه كل زجاج البيت فتطايرت شضاياه في كل مكان… لف الرعب الام واطفالها ولم تجد اي تفسير في هذه اللحضة قبل ان تنصاع لحقيقة سقوط صاروخ ايراني على المنازل المقابلة لهم… سارعت السيدة بتهديء روع الاطفال وهي تردد .. بردا وسلاما يارب بردا وسلاما يارب… وذات يوم بعد سقوط هذا الصاروخ الايراني الغادر بأيام قليله وبالصدفة قابلت جارتها والتي تعمل في احدى الحهات الامنية وكانت تعرف ماذا حصل لعائلة ام نصار … قالت للسيدة ام نصار … اعرف انك تعيشين مشكلة كبيرة واني اشفق عليك كثيرا ثم اكملت ببطيء شديد … قابلي السيد الرئيس … فردت عليها بهدوء وبصوت يكاد ان يسمع … شنون اكدر اوصل للريس؟ اكتبي رساله واشرحي مشكلتك ثم اكملت… مااريد احد يعرف باني كلمتك بالموضوع والا اصير مشكلة جبيره… شعرت السيدة ام نصار بانوار الامل بانها تضيء من جديد بعد ان مرت بتجربة اليأس الكامل بان هناك قد يكون امل في نجاة زوجها… شكرتها بامتنان وذهبت وهي تمشي بوسع طاقتها للوصول الى بيتها لتبداء العمل بما عزمت عليه… بعد حوالي شهرين تقف سيارة اجرة عند بيت ام نصار … وهنا كانت الصدمة … لكنها صدمة جميله حين ترجل زوجها ابو نصار ليعانق بعينيه داره ومنطقته قبل ان يدخل الدار… (لاتطلب الحاجات الا من اهلها…. وخل نفسك بعز دوم بالك تذله)

رحم الله الشهيد صدام حسين … من خانه وغدر به هم انفسهم من طالبوا ام نصار بان تخلي دارها لهم.

د. عبد العظيم احمد خليل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق