قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
بعض الحماقات
قفزت به السنوات نحو الأربعين دون زواج، زملاء العمل دائمى التهكم على الزواج الذى يقيد الحريات،
شباكه ناعمة كخيوط العنكبوت، من دخل قفص الزواج يريد القفز خارجه، والذى فى الخارج يريد دخوله،
أشبه بعش الدبابير، فخ ترصده الطبيعة، خاف من الزواج ومشكلاته التى لا تنتهى،
تظل المرأة تقول : هات حتى تفرغ جيوبك، والمرة الوحيدة التى تقول لك فيها خذ تقول : خذ هاتف المحمول صلحه !
الزواج يهوى بك فى ليل الرماد الطويل، حيث الحفر والمطبات، تدخل عش الدبابير طواعية، راح الأربعينى يتراجع أمام خوفه من هجر الراحة والوداعة، وهو الذى يحلم باإمرأة تقطن دمه، تحمله على جناحيها إلى أفاق فردوسية مبهجة، تأخذه إلى بساتين البهجة، تسكب فى أعماقه عصارة الشوق والفرح،
لابد أن يتزوج ويفتح ثقبا فى خيمات الظلمة التى يحياها، ليطل الفجر الذى يغسل الزهور بحدائقه، ويذوب فى إبتسامات أغادير المساء الحالمة،
لن يستمع لزملاء العمل، لابد من الإستسلام للوجع اللذيذ، وإرتشاف الهم مرحبا بمن تسكن أسوار حزنه وتسبح بداخله،
لقد إرتكب بعض الحماقات فى حياته،حين كان يضبط نفسه متلبسا وهو يتبع إمرأة إستهوته، ليكتشف عدم قدرته على المتابعة ويعود خجلا، أشبعته الأقدار لكما وطرحته أرضا،
لن يكون نملة وحيدة فى مملكة الحزن،
لا بأس من إرتكاب حماقة أخرى بزواجه، ليكتب سطرا فى موسوعة حمقى الزواج، والوجع اللذيذ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق