قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية
(هاتف منتصف الليل)
إستسلمت لنعاس خفيف وأستيقظت على صوت هاتفها الجوال ، رقم غريب لا تعرفه، لا ترد يعاود الاتصال ، تفتح الهاتف صوت هامس واثق غير مرتجف يطلب منها أن لا تغلق الهاتف وتسمعه .
- قائلاً : أنت لا تعرفيننى لكنى أعرفك ، أستدعى خيالك كل يوم أستجديه فى لحظات الضيق ، يأتينى حاملاً معه دفئاً لا يقاوم ، لا تسألينى كيف حصلت على رقمك من الجان وقارئة الفنجان ، تضحك لحديثه وتأنس لكلماته التى تنساب فى لغة سلسة عذبة ، يعتذر عن حديثه المفاجئ فى منتصف الليل ، يعرف الكثير من طقوسها المعلنة وغير المعلنة ، ليس له مطمع سوى سماع صوتها الفيروزى .
- قال : إن إسمه الجرح الذى ما زال ينزف حين عرف بخطوبتها أثناء غيابه فى رحلة عمل للصين ، ثلاثينى طوى شهادته الجامعية وعمل فى التجارة أسس مع بعض الشركاء مكتب للإستيراد والتصدير، له أرصدة فى البنوك ولديه شقة فى حى راقى وسيارة ، أحبها منذ سنوات التخرج وقتها كانت الظروف لا تسمح بالتقدم لها ، أطبقت جفنيها محاولة الإمساك بالحلم ، تذوب وتتلاشى فى ذبذبات صوته الذى أربكها ، لا تريد أن ينهى مكالمته ، شكرها وهو يعدها باتصاله فى منتصف ليل الغد .
- راحت فى غفوة قصيرة رأت نفسها وهى تسير معه فى طريق لا نهاية له ، تحف به الأشجار من كل جانب،
فى مكالمة واحدة أنساها خطيبها الذى مازال الوقت طويلاً أمامه فى إعداد شقة الزوجية ومستلزمات الفرح ، ليست له حلاوة وألفاظ عاشق منتصف الليل ، ما إن تذكرت خطيبها حتى قفز على وجهها إمتعاض كثيف ولوعة داكنة .
- رسمت أحلامها الملونة وأطلقتها فراشات تعانقت عقارب الساعة معلنة إنتصاف ليل جديد ، بصوت هامس يهاتفها ولا يترك لها فرصة الإختيار بعد أن طلب موعدا فى الغد ، ستتعرف عليه من زهرة الفل فى عروة جاكتته فى الكافية المجاور لنادى الصيد ، مختتماً مكالمته بكلمات دافئة ، دونك .. أجف .. أموت .
- أرست قاربها على شاطئ المفتون بها ، سخية هى الأقدار حين تأتى بما لا نشتهى لتجد نفسها أمام خطيبها ، وهو يلقى فى وجهها دبلة الخطوبة !!
- قائلاً : سيطول إنتظارك لصاحب زهرة الفل ، لأنه صنيعتى ولن يأتى !
- إنشطار يزلزلها أمام حلم شتائى الطقوس ،
يزحف ويتمدد فى بهو الروح التى إنكسرت .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق