قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
حين يقتلنا الغياب
طيبة كالزهور على أغصانها، رقيقة رقة عصفور، أين أتت الجميلة بكل هذا الفيض من الحب الذى يسع الدنيا كلها ؟
وهل تسأل الوردة عن سر رحيقها، والفراشة عن جميل سعيها فى نشر الخير والحياة، والنحلة عن سر العسل الذى تفرزه ؟
الطبيعة كانت كريمة معها، أعارها الورد حمرة الوجنات، والسماء صفاء العينين،
اليوم كان جميلا، يسوده صفاء أرسى قواربه على شواطئ البهجة والراحة،
أحبها تمر فى شرايينه وأوردته وقلبه لا يرى غيرها، هى الأمل والرجاء وكل الدنيا،
سأله يوما أحد الأصدقاء : النصيحة فى الحب قال : لا نصيحة فى الحب، لكنها التجربة والوقوع فيه، وهو لا يخفى سعادته فى الحب والخوف منه، لأن عمر الحب قصير، كالزهور ماتلبث أن تذبل،
- إبتسامتها كاإبتسام اللوز والبرتقال، تجرى اليوم آخر إختبارات التعيين، الكشف الطبى بعد نجاحها فى كل الإختبارات السابقة، فى غرفة الفحص الطبى، سقطت مغشيا عليها، بعد مصارحتها بالمرض الميئوس منه وضرورة العلاج الكيميائى،
الحياة فى ضرباتها الموجعة، أسدلت ستائرها السوداء على رواية لم تبدأ فصولها بعد، كان لديها موعد مع حبيبها، الذى ينتظر هاتفها للإحتفال باانتهاء اليوم الأخير فى الكشف والفحوصات، أغلقت الهاتف وسافرت إلى عمتها التى تعيش فى إحدى القرى، بعيدا عن صخب القاهرة، تتجرع المرارة وحدها وتمارس الموت،
أن تبقى وردة لا يطالها الذبول فى ذاكرة حبيبها، أفضل من العيش متألم لأجلها،
وهى لا تدرى أنها كانت معطفه فى برد الشتاء، ومظلته عند هطول المطر، وأنه دونها يعيش الصقيع، ويمارس الموت مثلها بعد أن اتلفه الغياب .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق