قصة قصيرة.:
بقلم محمد محمود غدية / مصر
تضع الزهور بقبرى
يشرب أشعة القمر، بعد أن تكاثفت العتمة فى صدره، يتجرع حزنه بترفع، ويذبل لكن بشموخ، صدره حقيبة مغلقة على قلب ينبض بالحب، ألقى بمفتاحه فى أعماق بحر بلا قرار، تأتيه فى الحلم امرأة مثل نسمة منعشة، كالطواويس طيبة وطيعة، مسافرة فى دمه، يراها كل ليلة حين يسدل ستائر المساء، إنتظارا لحلم لا يتحقق،
- دخلت مكتبه بلا إسئذان، تسبقها إبتسامة تذيب الجليد وتنشر، الإرتياح، مدهوشا أمام تلك الثنائية الفريدة، ضوء النهار الباهر والقمر الزاهر، إنها المرأة الحلم، القلم فى يده يسرع تارة ويتردد فى أخرى، حالة من عدم الإتزان والفوضى إنتابته، حاول الإمساك باللحظة الفارقة، التى أربكت التقويم فى بوصلة أيامه، ترك القلم والمكتب وأخذ يسير فى اللامكان، وفى
اللاأمام واللاخلف، حلقه جاف، بحره دون ماء، ظمآن والكأس فى يديه، يرقبها بعناية، عيناها مفعمتان بحزن عميق، لابد من إستكمال باقى الأوراق التى تقدمت بها فى الغد،
إنصرفت بعد أن تسللت إلى أعماقه، وقد تشققت مسامه للألفة والدفء المفتقدين، الحياة دون حب كورق الشجر الجاف، تكنسه رياح الأيام، وجهها بسيط مريح صاف،
أخذ يحلق ويطير مثل الطيور الهائمة فى الفضاء، لابد أن نمتثل للأقدار التى تعيد ترتيب الأمور فى كثير من الأحيان، وأن نكيف أنفسنا حسب ماتأتى به، لأول مرة تهفو نفسه للجمال، بعد أن إستنزفه الضجر والملل والوحدة،
- فى صباح اليوم التالى إرتدى حلل الأناقة والصفاء، تسبقه لغة شاعرية رقيقة غير مسبوقة وهو يصافحها، نبهته إلى كفها المحتبسة طويلا بين كفه، إستكملت باقى الأوراق، شكرته وهو يتأمل عينيها والدموع التى تستعصى على النزول، والتى إنسابت فى الأحشاء، وهى أقصى أنواع الدموع، ودون أن يطلب منها الكلام قالت : هذا الحزن سببه أن اليوم يواففق ذكرى مرور سنة على وفاة والدى، الذى كان لى بمثابة الدنيا كلها،
مثل شمس تغمر حجرة مغلقة معتمة، إشتعل الإنطفاء، وتفجر خمد البركان، إستطاعت فك شفرات قلبه ولملمةمشاعره، شحت منه الكلمات حتى لاتفسد التأمل لوجهها المشوب بحمرة الخجل، وهو يطلبها للزواج،
فى الطريق إستأذنته فى شراء، باقة زهور تضعها على قبر والدها، يعتذر، عن كل يوم عاشه دونها، سارت بهما مركب الحياة، نحو شواطىء السكينة والراحة، ورفرفت السعادة بمولودة تشبه القمر، إعتذرت الزوجة أن المولودة طفلة، وهى التى كانت ترغب فى طفل يحمل إسم والده الذى أحبته، يحتضن طفلته قائلا : رغبت فى طفلة تحمل جينات أمها الجميلة البارة بوالديها، مضيفا بين إبتسامته الواسعة : ومن أجل أن تفعل مافعلتيه لوالدك وتضع الزهور بقبرى .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق