فالمطبخ مقلوبٌ و كأنَّ أفعىً صرعت فيه . إنَّ رائحة الزيت المنبعثة تشعرني بالإشمئزاز ، شمرتُ عن ذراعيَّ وداخلي يضطرمُ صراعاً يود أن يفتك بليمونة ، لجمتُ غيظي كي لا أتردى في عاقبةٍ وخيمةٍ ، راودتني رغبةٌ في الصراخ بوجهها و إغلاق فمها فهي لا تهدأ رغم إعيائي من السفر فمبتغاها هو تهشيمي ، وقد تتبعتني لممارسة طقوسها ومن جملتها " الرصد " فإذا هممتُ بفتح الصنبور اتهمتُ بالطيش ، ازدردتُ ريقي مراراً . انسلت هي إثر سماع صوت أم رمزي و ابنتها رتيبة بعد أن فتحت أختي لهما الباب ، ولم ألبث هكذا حتى برزت رتيبة :
- اشتقنا إليكِ .
- بادلتها الابتسام :
- فقالت رتيبة متظارفةً :
- أنبئيني عن أجواء الريف؟! ألم توقعي أحداً في حبائلك ؟
سخرتُ منها :
الصفحة - 69 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
أيُّ حبائلٍ . . ابتعدَ بكِ الظن ، صحيحٌ إنه عرض موضوعٌ كهذا لكنهُ بُتِرَ من البداية امتقعت رتيبة و كأنَّ دلواً من الماء انسكب فوقها فتداركت إثر ملاحظتي لها قائلةً :
- أحقاً ما تقولين ؟
- كلا إنها لا تحسب كذلك .
- ابتسمتْ قائلةً :
- ملعونةٌ أنتِ . بم تعلل إذاً ؟
وبسذاجةٍ تامة سردت لها القصة من مستهلها حتى وصول أحمد إلى القرية .
- فأعقبت رتيبة :
- إذاً يرغب فيكِ موظفون ؟!
انكببتُ على التنظيف فهي مهمتي التي لا مناص لي منها ، و أنا لا أعي ما تبطنهُ أمثال رتيبة ومنها ذاك المثل المصري " ارمي رجلاً محظوظاً في البحر يخرج و في فمه سمكة " استقبلتُ كلَّ ما ندَّ عنها بصفاء نية ، اصطحبتني إلى الصالة و هي تبثني قنوطها ، حتى أختها زهدية التي تصغرها غدت ربة أسرةٍ عكسها ، بذلتُ جهداً
الصفحة - 70 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق