الأحد، 21 نوفمبر 2021

غيرة إحميده بقلم // م. توفیق بني جميل الأهوازي

 غيرة إحميده


م. توفیق بني جميل الأهوازي


 -إحميده کانت لبوه بشجاعتها، كانت تعادل بحماسها مئات الرجال.كانت ربة منزل و كانت تحظى بمعاملة الناس لها وكأنها رجل.في مراسيم الفاتحة كانت تربط وشاحاً في عصا طويلة و ترفعه مثل العلم و تجمع نساء القرية و تذهب امامهن للتعزية و تنوح بإهزوجة: نتشارك بلهم و نشيله.

 وعند النوائب كانت تشجع الرجال بزغاريدها و تزيدهم قوتاً و حماساً. 

تنهدت الجدة وقالت:

- قديما الرجال كانوا رجال بمعنى الكلمة كانت رؤوسهم مليئة بالحماس و الشجاعة والتصميم. يهزون العدو هزاً بوقوفهم صفا واحداً.كانوا يزرعون الخوف في قلب العدو.كل واحد منهم مثل الجبل و الخوف لا يستطيع أن يهز حتى شعرة واحدة من شواربهم.كانوا يصدحون بنشيدهم و يذهبون إلى المهمات: 

- وطني ألغالي وطني حبيبي.

 تابعت الجدة:

- ولكن الآن معظمهم أصم لا يسمعون صوت شعبهم و إخوتهم.الفيضانات أخذت الناس، أغرقت الحيوانات و ماتت المزارع. 

ذرفت الجدة بعض الدموع عندما وصلت إلى هنا و كأني شعرت بالغيرة نهضت و حملت مسحاتي و توجهت إلى النهر و في الطريق رأيت رجالًا آخرين يذهبون نحو النهر ايضا حتى يحمون السواتر. سماع زغاريد و هوسات امرأة التي اكتشفت لاحقاً أنها حفيدة إحميده لفتت نظري، كانت تقول بأهزوجة حماسیة:

 - بچینه ألشط ما بچانه

 وقفت لفترة من الوقت و أنا اشاهد  ما تفعل. ربطت المرأة وشاحاً بعصا طويلة وحملته مثل العلم تبعتها عدد من النساء والفتيات. ذرفت الدموع على الفور.تضاعفت قوتي.إقتربت منهن و صرت أمامهن و أندفعت لمساعدة ألناس و أنا أقول باهزوجتهن:

 - بچینه ألشط ما بچانه


 النهاية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق