العاصفة
هاهي قادمة من الجنوب تحصد كل شيء أمامها لا يقف في وجهها شجرة أو حجر أو بيت أو نهر..هي تسير كالمجنون وأخشى على أولادي منها جمعتهم وأوصدت الباب خشية أن أفقد أحدهم فيها...
صوتها يزمجر ويزأر ويرعد ويزبد يدوي في كل مكان وأنا أحيط بأولادي حولي..أسمع صرخات الأطفال وأنات النساء وآهات الرجال ولكن لاأستطيع المساعدة لا أريد فتح بابي أريده مغلقا من أجل أولادي (هؤلاء رأيت بهم النور بعد أن كدت أفقد نور عيني فلماذا أعود للظلام) ..
طال انتظاري ونفذ صبر أولادي ولم تنته العاصفة بعد
صوت طفلتي الصغيرة يقطع الصمت في عالمي وحبل أفكاري
**أمي أنا جائعة
يا إلهي لم انتبه لهذا لم يتبق لدي خبز ماذا أفعل؟؟لا يمكن الخروج يا صغيرتي فالجو مكفهر وهناك وحش مفترس يتربص بنا في الخارج لذلك لنتحلى بالصبر ونأكل ما بقي لدينا من مؤونة الطعام
أحنا صغيرتي رأسها خوفاً من الوحش ورضوخا لقراري فتحت دولاب المطبخ وأحصيت ماعندي ..تنهدت بعمق
*(الحمدلله عندي ما يكفي لثلاثة أيام ولكن إن نفد ما عندي ولم ترحل العاصفة ماذا افعل ؟؟)
صوت قوي يضرب حولي إنها أصوات المعدة الخاوية فمنذليلة أمس لم يأكل أولادي شيئاً
وقفت أمام الغاز وبدأت بطهو المعكرونة ..نعم لنستبدل المعكرونة بدلا من الخبز
بعد أن انتهيت وجدت تلك العصافير تقف حول الصحن وهي تغرد منتشية وفرحة بالرزق الذي منه الله عليها ...حمدوا الله وشكره ثم ناموا ....أسندت رأسي على المنضدة لا للنوم وانما لأصغي السمع لمهمات العاصفة .. إنها تتكلم لكن مع من؟؟
هاهي تقترب بصوت خافت أشبه بفحيح الأفعى..لا ..إنه أقوى يزداد قوة مثل صوت المطرقة على السندات لا بل هو صوت المنشار على الاخشاب ...تقترب أكثر تطرق بابي فأقف خلف الباب أعلم أن الموت هو الطارق وأن أولادي سيشردون وربما يهلكون لا ..لا . لن افتح ...
ألقيت بكل ثقل جسدي خلف الباب منعا لدخول العاصفة لكنها كانت جبارة ،جسورة، قوية بكل معنى الكلمة فرمتني بعيدا ودخلت معلنة انتصارها وخلود عيني إلى مرقدها الأخير (أولادي)
هذا كل ما أذكره عندما أغمضت عيني لم أشاهد إلا أولادي وهم يطيرون بالفضاء ثم يتهاوون على الأرض قطعا مهشمة صرخت بأعلى صوتي (أولادي لااااا) ثم غابت الصورة
مضت أعوام طويلة ومازالت تلك الأحداث أراها وكأنها الآن تفرض نفسها علي لا يمكن نسيان صوت العاصفة وهاهي تعود مجددا ولكن هذه المرة أنا وحيدة وساستقبلها بصدر رحب ومفتوح علني أعود لأولادي
بقلم فينوس الحيجي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق