قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
مفتتح للحياة
فواحة الحضور، تشبه فى رقتها لوحة للفنان العالمى رينوار، هادئة رقيقة ذات بهاء وصفاء، إستدعى جيش إشتياقه كله من أجل من أحبها وإختارها لتقاسمه العيش، المدينة تستسلم للنعاس، حتى أفواه بعض الباعة الجائلين، تتثائب بعد أن سحبت الشمس أشعتها الأخيرة، نسيم هادئ رائق يتسلل إلى رئتيه، إزداد بريق عينيها الجميلتين الواسعتين، وتوردت وجنتيها، بعد أن سرى الدفء فى أوصالها، وهو يطلبها للزواج، وسط أجواء فردوسية، أقيمت الزينات والإحتفالات، ليلة عرس من ليالى ألف ليلة وليلة، رزقا بالبنين والبنات وإتسعت تجارته،
وسفرياته إلى آسيا وأوربا، كانت للزوجة أدوار مهمة فى حياته، فهى الأم التى ترعى طفولته الكامنة، والصديقة التى تشاركه همومه وأفكاره وطموحاته، والإبنة التى تستثير فيه مشاعر الأبوة، والزوجة التى تعوضه عن كل نساء الدنيا، أحبها وهو الذى لم يعد يرى غيرها ولا يأنس إلا لها، فى ضربة موجعة للاقدار أصاب الزوجة مرض عضال، إستمر الأطباء طوال ست ساعات فى محاولة إبقائها على قيد الحياة، بأجهزة التعويض الصناعى للتنفس، كل الأجهزة أشارت إلى نتائج غير مطمئنة، قطع الزوج رحلته وعاد للبلاد، حين عرف بمرض زوجته،
فى المستشفى، وعن طريق الأجهزة السمعية صرخ الزوح بكلمة : أحبك
بعدها تغيرت المؤشرات، التى تبدلت وأعطت نتائج مطمئنة، بين دهشة الأطباء، ليعود ضخ النبض وأجهزة التنفس الطبيعية لعملها بالجسم،
دون حاجة للأجهزة التعوضية الصناعية،
أحبك كانت الكلمة السحرية ومفتتح للحياة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق