فتاة القطار
الجزء الأول
مضى زمنٌ طويلٌ لم أصعد فيه قطارًا أو حافلة،
اليوم قررت السفر من جديد،
مسافرًا إلى البعيد باحثًا عن أشلائي المتناثرة،
على شرفات البيوتات العتيقة،
وبين أزقة قريةٍ مهجورة.
ربما أجد بعضًا من بعضي،
ونفسي التي سرقتها أيامٌ خلت،
كنت وحيدًا أشكي الأرق،
يائسًا من طقطقات الجيران،
وزيزقة الباب الذي صرخ متأوهًا مع كل فتحٍ وإغلاقٍ من الصدأ،
دخلت حجرة قطارٍ تأخر موعده،
بحثت عن غرفة مقعدي، أخيرًا وجدتها، فتحت باب الغرفة المخصصة لي، وكانت المفاجئة،
لقد وجدتها، أمرأة البها
جلست أمامها، كسرني هدوءها
كواني جمالها، كأنها عنقودٍ من العنب الخامر،
احترت فيها، وفِي جمالها
جاذبيتها،
وعيناها اللاتي أخذنَّ من البحر زرقته،
قيدني صمت سحرها،
حتى صارت قيودي عقدة لساني.
خاطبتني، سالتني موطني عنواني
إسمي كياني
عملي بياض سِناني
ما عساني أن أقول غير قول مأسورٍ مسحور
قلت لها، يا فتاة البها
أرجوكِ مهلًا مها،
قالت عفوًا،
قلت، أو لستِ من للمها أحداقها؟
ضحكت وقالت، أعجبني لُطفك فاعذرني عطفًا،
عليّ الرحيل، فقد انتهى بي هنا المسير.
صرخت لهِفًا متقرحا،
صرخةً لم تخرج من صعيد نفسي تأرجحا
ليت القطار لم يعرف توقفا،
فعمري هنا أضناه التأففا
لاحقتها
حاولت إمساكها
كلا، كنت واهما، حالمًا متخدرا.
لم أقدر حراكًا ولا تحريك ساكنًا
رحلت فتاة القطار،
ومعها أدمعي
كالسحاب ساكبةٌ شاحبة.
الجزء الأول
يتبع ……….
بقلم فياض أحمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق