قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
موت هادىء
اليوم إحتفال الأسرة بعيد الميلاد الأول للوالد بعد خروجه على سن المعاش، مازالت البلالين والزينات عالقة بسقف الحجرة، إنطفأت الشموع وخفتت الأضواء، لايحب أعياد الميلاد، التى تذكره بتساقط عمره كأوراق الخريف الذابل، جدران الشقة أصبحت داكنة، بعد أن كانت ألوانها زاهية، سكون مطبق مقبض، بعد إنصراف الأولاد والأحفاد، فشل فى زحزحة الهم قليلا،
لخوفه من أن لا تتكرر مشاهدته للأولاد والأحفاد مرة أخرى، الآتى من العمر ليس مثل مامضى، داهمه الوجع وهو يقلب فى ألبوم الذكريات، تقفز صورة زوجته الراحلة، ووجهها النحيل، وعينيها ذات الوميض وإبتسامتها الساحرة، شلال مطر تساقط من عينيه، وهو يقاوم إنشطار يزلزله، إنتظارا لرحلة العودة، صورة أخرى للزملاء أثناء حفل خروجه للتقاعد، كم كانت قبلاتهم باردة، قبلات اللا عودة، حتى قصائد المدح، كانت تقطر نفاق وتملق، يتأمل رماد السيجارة المتخلف عن إحتراقها مثله، إسبوع وتغادره إبنته الكبرى مع زوجها والأولاد إلى كندا، وأحمد إبنه المسافر لإستكمال دراسته
للدكتوراه، يبقى فى آخر المطاف وحيدا، مثل شجرة تساقطت أوراقها فى الخريف، أشبه بنملة وحيدة فى مملكة الحزن، يشرب قهوته المرة، يدفع بها إلى حلقة دون تلذذ،
أطلت زوجته من نافذة البستان، حاملة سلال ورد وتفاح، تغسله من أوجاعه، إستعدادا لرحلة السكون المطبق، بعيدا حيث شجر الروح فى الأعالى، مستسلما لموت هادىء .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق