الخميس، 2 ديسمبر 2021

رسالة إلى هارون الرشيد بقلم // عبد العظيم احمد خليل

 رسالة الى هارون الرشيد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…


بغداد تغيرت ياسيدي … لم تعد كما تركتها… الانيقة،الرشيقة، الجميلة…رأيت نسائها حزينات… يلبسن الاسود وكأنهن خيمُ سوداء…و رايت بعض الاطفال دات يوم سيدي … يرسمون على حائط كبير … فانتابتها نفسي  الفضول… فاقتربت لارى مادا يرسمون… فكان رجل مسجى غرقان بدمه وقاتله ليس بالبعيد … فغضبت ياسيدي ولم اعرف لما هم جزعون  …لماذا لم يرسموا الورود والفراشات… لماذا لم يرسموا نهرا او شجرة … تأسفت لذلك،،،واصلت المسير في مدينتك سيدي الرشيد … مدينة السحر والجمال …فوصلت الى نهر دجلة …فرأيت  قوارب الصيد مكتظة ومتناثرة على طرفي النهر لكنها قديمة متهالكة وبعضها مثقوب …كأنما رياح غريبة قد اتت بها من بعيد… ولم يكن الصيادون سعداء… ولم يعد العشاق يستاجرون  هذه القوارب ليرحلوا باحلامهم فوق امواج دجلة الهادئة… لم يعد كل شيء كما تركته سيدي اخر مرة… اشعر ان بغداد حزينه… قديمة… باحثة عن حياة بين ركام حطامها… الناس تفترش الورق بدلا من السجاد الكشميري … الزوايا خالية من الانارات… ولم يعد مشايخها يحملون ريش الكتابة الذهبية … مضطربي الانفاس … مرتخي الايادي وكانهم يتجمدون… كانهم قصاصات ورق مرمية لافائدة منها … ماذا حصل لك يابغداد… اين بريق عينيك … كانك خربشة اوراق لاقيمة لها… اين دروبك المليئة بعشاق الرسم والموسيقى… اين طالبوا العلم القادمون من كل انحاء العالم… اين نوافذ بيوتك المزخرفة الجميله… واخيراً ننتظر قدومك سيدي … فبغداد لم تمت … لكنها تنتظر الرشيد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق