قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
ثمرة فاسدة
توقفت السيارة الفارهة، أمام إحدى الحقول، فتح السائق باب السيارة للسيد الوجيه المنظر وأنيق الملبس، تبدو آثار النعمة على وجهه الذى فى لون الحليب، يتأبط عصى
مصنوعة من العاج، نقشت عليها رأس فرعونية ذهبية، أصابعه تتحسس شاربه المصفف فى عناية فائقة، مغتصبا إبتسامة باهتة، مشيرا إلى أرض زراعية، على مرنى البصر، فى أول الطريق، موجها الحديث لسائقه، أنه عرض مليوني جنيه ثمنا للأرض، لتبوريها وإقامة سكني تجارى ضخم،
رفضها صاحب الأرض فى إباء، فهى ميراث الجدود ولا يمكن التفريط فيها،
فى الأرض غلام صغير، يشق مجرى للمياه تروي الأرض العطشى، يتقاطر منه العرق، ناداه السيد بعد أن عرف منه أنه إبن صاحب الأرض، سأله عن أحوال الأرض والزرع والثمر ؟
لم يجبه الغلام الذى غاب قليلا، وعاد بحفنة من ثمر الخوخ، أعطاها للسيد الذى عرف فيه الغلام أنه كان وراء إصابة أبيه بالمرض، بعد أن رفض أن يبيعه الأرض، مهددا باإغتصابها بالقوة وحرق داره، بصق السيد ثمرة الخوخ من فمه، بعد أن وجدها غير طيبة المذاق فاسدة
- قال الغلام : لقد فسدت الثمرة، حين فسدت النوايا !
إنطلقت السيارة بالسيد، وإختفت عن الأنظار، بعد أن صفعته فصاحة الغلام .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق