السبت، 11 ديسمبر 2021

حقوق المواطن وحقوق الإنسان بقلم // أنور ساطع أصفري

 في اليوم العالمي لحقوق الإنسان . 

حقوق المواطن وحقوق الإنسان . 

بقلم الكاتب الإعلامي : 

 أنور ساطع أصفري . 

***********************************************************************************

طبعاً هناك حقوق طبيعية للإنسان ، أي إنسان ، كأن يعيش في أمانٍ بعيداً عن أي مسّ ، وواجب سلطة الدولة أن تُحافظ على حياته وأمنه ، وهذا الواجب يأتي من حق الحياة ، لذلك تمنع القوانين القتل وأشكال العنف ، ومنع المسّ بجسد الإنسان ، لذا على الدولة أن تحافظ على حياة الإنسان لديها من خلال مؤسساتها ، إضافةً إلى الحق في الحرية أيضاً ، حيث أن البشر هم مخلوقات يحكمون أنفسهم بأنفسهم بعيداً عن المسّ بحرية الآخرين أو بممتلكاتهم أو مسّ كرامتهم ، فهنا يجب الدفاع عن حرية الانسان المعتدى عليه ، والحدّ من حرية أو تصرفات الآخر . ومن جانب آخر عدم إستخدام الحرية بالمسّ بالمجتمع أو بالجمهور أو النظام أو أمن الدولة ، وذلك حفاظاً على حقوق الحياة والأمن والحرية لكل المواطنين . 

بل حتّى الوقوف ضد الإنسان نفسه إذا حاول الإساءة لنفسه من خلال ميولٍ متكوّنة لديه للإنتحار حيث يُودع في أحد المصحّات لعلاجه مما هو فيه . 

فحقوق الإنسان هي مجموعة قيمٍ إنسانية ، وكلّ إنسانٍ يستحقها ، علماً ليست كل المجتمعات تعترف بحقوق الإنسان . 

فالإنسان هو مخلوقٌ بشري ذو عقل ، ويستطيع أن يختار لنفسه أهدافاً وطرقاً لتحقيقها ، ويستطيع متى شاء تغيير أهدافه أو طريقة الوصول إلأيها ، له رأيه في حياته أن تكون جيدة ، ويرغب في تطويرها من خلال علاقات ومشاركات عديدة . 

كلّ إنسان معرّض للمسّ بجسمه أو بعقله من خلال المرض أو الإصابة ، والإنسان السليم يستطيع أن يتركّز في إدارة حياته كما يرغب ما دام لا يمسّ بالآخرين . 

فالمخلوق البشري ، أي الإنسان ، يعرف قيمة نفسه وهنا تتبلّور " الكرامة الإنسانية " ، المرتبطة بإنسانية الإنسان . 

وما دام هذا الانسان ، وذاك الانسان ليسا بنفس المستوى من الفكر والقوة ، فنستطيع أن نقول أن الإنسان الموجود بموقعٍ مسؤول قد يستطيع أن يتحكّم بمصائر آخرين ليس من خلال قوته الجسمية ، بل من خلال صلاحياته أيضاً بهدف تطوير مصالحه ، على حساب الآخرين حتّى إذا لم يتم المسّ بهم . 

هناك من يقول أن المخلوق البشري بطبيعته لديه غريزة القوة والتسلّط على الآخرين ، قد لا يهمّنا هذا كثيراً ، ونقول أنّه عندما تكون المصلحة الشخصية للإنسان ، أو مصالح جماعات غير مؤمنة ، عندها يستطيع ذلك الانسان خاصّة إذا كانت لديه قوة وصلاحيات وبدون تردد أحياناً للعمل على تطوير مصالحه على حساب مصالح الآخرين ، أو على حساب مصالح مجموعات أخرى . 

بغضّ النظر إن تمّ ذلك من خلال حب التسلط أو القوة أو المنافسة على حساباتٍ أو ميزانيةٍ ما ، أو بإسم ايديولوجية ما ، فهذا الشيء موجود بشكلٍ يومي في المجتمعات ، حتّى في العائلة أو الحي أو مكان العمل . 

هناك كثيرون اللذين يخلطون بين حقوق الانسان وحقوق المواطن ، فحقوق الانسان هي مجموعة قيمٍ ومواثيق وقوانين دولية تتعلّق بمفهوم حقوق الإنسان ، أيّاً كان هذا الشخص ، وفي أي مكانٍ من الكرة الأرضية ، وأُطلق على تلك المواثيق إسم " الشرعية الدولية لحقوق الإنسان " ، والتي تشمل الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي صدر عام 1948 ، والعهدين الدوليين لحقوق الانسان عام 1966 ، الأول هو خاص بالحقوق المدنية والسياسية ، أمّا الثاني فهو خاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . 

فحقوق الانسان يتعلق بشكلٍ مباشر بالآنسان بصفته الانسانية أو لنقل البشرية ، وممكن لهذا الانسان أن يكون متواجداً في أي دولةٍ أو في المياه الاقليمية أو الدولية ، هذا بشكلٍ عام . 

أمّا منظومة حقوق الانسان داخل دولةٍ ما ، هذه أو تلك ، فيجب أن تشمل منظومة حقوق الانسان في هذه الحالة كلّ المقيمين على أ{ض هذه الدولة ، بمعنى أن كلّ انسان متواجد في هذه الدولة تشمله حكماً منظومة حقوق الانسان . 

وقد يكون هذا الانسان مواطن أو مُقيم إن كان بشكلٍ مؤقتٍ أو دائم ، أو حتّى زائر أو يدرس أو يتعالج أو لاجىء ، بمعنى أن كلّ انسان مهما كانت جنسيته كان موجوداً في تلك الدولة بلحظةٍ ما ، فهو شخص تنطبق عليه منظومة حقوق الانسان ، ويجب على الغرباء في هذه الحالة أن يُراعوا الاتفاقيات الخاصّة ، وعلى الدولة أيضاً مراعاة القوانين والاتفاقيات الخاصّة للأشخاص حسب أوضاعهم . 

أمّا حينما نتحدث عن حقوق المواطن ، فهذه الحقوق تخصّ فقط الحامل لجنسية تلك الدولة ، بغض النظر كيف حصل عليها إن كان بشكلٍ أُصولي أو بشكلٍ مُكتسب . 

فحقوق المواطن تتعلّق بشكلٍ مباشر بالمساواة بين جميع المواطنين وأن تكون الفرص متساوية أمام الجميع بهدف تسهيل المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والعامّة ، وهنا نحن نتحدث عن أهم أركان حقوق المواطن ، المساواة والمشاركة . 

والمواطن بكل تأكيد كما له حقوق عليه واجبات أيضاً ، ولكن دوماً يجب أن تكون الحقوق هي أولاً ومن ثُمّ الواجبات . 

أمّا أن نتحدث عن واجبات بعيداً عن الحقوق فمعنى ذلك أن الواقع تحوّل إلى عبوديّة وقمع . 

فحينما نتحدث عن حقوق المواطن علينا أن ندرك أنّه في كل مجتمعٍ هناك أقليات أو فئآت ضعيفة ، فهذه الجماعات يجب أن تُشمل بحقوق المواطن والمواطنة ، وأن يتم العمل على دمجها بسرعةٍ في المنظومة الوطنية ، وأيضاً يشمل هذا الجانب حقوق المرأة في المقام الأول . 

فكل مواطن ينتمي إلى أقلّية ما ، يجب أن يتمتع بحقوق المواطنه الكاملة ، فاتفاقيات حقوق المرأة والاقليات هي جزء أساسي من منظومة حقوق الانسان ، وهي جزء أساسي أيضاً من آليات حقوق المواطن والمواطنة في الدولة التي يجب أن تُسرع في تطبيق الاتفاقيات الخاصّة للفئآت الضعيفة والمهمّشة والاقليات إستكمالاً لمنظومة حقوق المواطن والمواطنة والاندماج والتعايش الوطني ، بعيداً كلّ البعد عن الدين أو العرق أو اللون أو النوع أو المستوى الطبقي أو العمر . 

وللدقّة نستطيع أن نقول أن هناك تمييز في وقتنا في وقتنا هذا ، إن كان على مستوى حقوق الانسان أو على مستوى حقوق المواطن ، فهناك انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان واضطهادات ، وهناك إبادات وتطهير مذهبي وعرقي في بعض الدول ضد مواطنيها .

ففي حدود الدولة الواحدة تنهار قيم حقوق المواطن والتعايش الوطني في ظلّ نظام القمع والاستبداد والرأي الواحد ، بينما قد تكتمل هذه الحقوق في ظلّ النظام الديمقراطي الحقيقي . 

لذلك يقولون بأن المواطن العادي هو أعلى منصب في النظام الديمقراطي ، لأن العملية السياسية بمجملها وبأكملها قائمة على رغبة هذا المواطن في هذا النظام السياسي أو ذاك . 

نحن هنا نتحدث كمبادىء وقيم ونظريات سياسية واجتماعية ، ولكن أمام الواقع المُعاش لا بُدّ من النضال من أجل حقوق المواطن ، وكذا نضال هو نضال من أجل حقوق الانسان ، وحقوق المواطن هي جزء أساسي من حقوق الانسان داخل بلده . 

حيث أن النضال من أجل حقوق الانسان هو نضالٌ من أجل الارتقاء بالانسان وبالوطن وبالنظام السياسي . فاحترام حقوق الانسان ، واحترام حقوق المواطن هو عنوان إحترام الدولة نفسها لنفسها ، وعنوان حضاري يجب الوصول إليه بشكله الكامل . 

حيث أن غياب هذه الحقوق يعني أن أي حديث يدور حول المواطن لا معنى له .

فثوابت قيم العدل والسلام والحرية ، ليست مجرد شعارات ، بل هي قيمٌ تتمثّل في مجموعة حقوق أساسية باتت مثل الماء والهواء في المجتمعات . 

فأين الحق في الأمن الاقتصادي والاجتماعي والنفسي ، والحق في العدالة والقضاء وسيادة القانون ، والحق في التعليم بكل مستوياته ، وفي الرعاية الصحية الكاملة ، والحق في الحصول على دخلٍ كافٍ لحياةٍ كريمة . والحق في الاعتقاد ، والذي هو حق انساني أصيل ، وأي حرمان من هذا الحق هو عدوانٌ وبغي . وكذلك الحق في إختيار الحكّام والنوّاب من خلال إنتخاباتٍ حرّةٍ ونزيهه بعيداً كلّ البعد عن الوصاية أو الإملاء ، والحق في العمل ، وأمورٌ كثيرةٌ أخرى . 

كلّ هذه الحقوق تحتاج إلى إرادةٍ شعبية قوية ، وإلى نخبٍ سياسية وفكرية قادرة على تبني هذه الحقوق وتحويلها إلى حقٍ أصيلٍ لا يُمسُّ ولا بأي شكلٍ من الأشكال .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق