الجمعة، 3 ديسمبر 2021

نحو فلسطين ٱمنة ومستقرة بقلم //أنور ساطع أصفري

 نحو فلسطين آمنة ومستقرة . 

بقلم  الكاتب الاعلامي 

 :أنور ساطع أصفري . 

**********************************************************************************                          

كل من يتابع جدول مفاوضات الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي منذ بدايته يجد أن ما يطرحه الإسرائيليون " كيان الاحتلال لأرض فلسطين "، حول الاتفاق الذي ينوون إبرامه مع الجانب الفلسطيني ، ومن ثمّ آليات تنفيذه إضافة إلى جدوله الزمني المستقبلي ، لا يترك مجالاً لحل وسط لصالح الحقوق الوطنية الفلسطينية .

فهم دوماً يراوغون ويهاجمون على عدة جبهات دبلوماسية ونراهم يتحدثون عن مفاوضات تستمر سنوات طوال بعد أن ضمنوا الموافقة الامريكية على هدف الوصول إلى إتفاق إطارٍ يعوّم القضايا الرئيسية والحسّاسة للصراع الفلسطيني الاسرائيلي .

ففي ظل مؤشّرات ضرورية لإسرائيل بإلتزام مفترض بتمديد فترة الإيقاف الجزئي لبناء المستوطنات ، في الوقت الذي يواصل فيه الجانب الاسرائيلي بناء الوحدات الإستيطانيّة التي مُنحت بشأنها موافقات سابقة .

وهذا يعني \\ مكانك راوح \\ أي إستمرار الوضع على حاله ، حيث إستطاعت إسرائيل بناء 4200 وحدة سكنية منذ قرار التجميد الجزئي .

علماً أن الجانب الفلسطيني يروّج لمقولات لا تنسجم ولا بأي شكل من الأشكال مع خطورة المرحلة ، وتساوي بنفس الوقت بين فشل المفاوضات أو نجاحها ، ففي حال فشلها ينسحب الجانب الفلسطيني بلا خسائر ، وفي حال نجاحها أو حصل تقدم في المفاوضات أيضاً سينتهي هذا الموقف بلا خسائر .

وهذا الموقف سوف يجعل من المفاوض الاسرائيلي يواصل تحت غطاء هذه الحالة توسّعه الاستيطاني وتوسيع حملة التهويد ، وخاصّة أن إسرائيل تعمل في خندق واحد مع الراعي الامريكي من أجل إنتاج حلول وسطية وذلك من أجل تمرير الإستمرار في عملية بناء المستوطنات .

ويجب أن يكون أي تقدم في المفاوضات المستقبلية محسوباً وبشكل دقيق والتأكيد على آلياته التطبيقية وجدوله الزمني وذلك كي لا تُمسّ الحقوق الفلسطينية بأي سوء .

ونحن ندرك أن الإدارة الأمريكية ليس لها أي مصلحة في أن تضع المواقف الاسرائيلية في الخندق الذي نريد .

فلقد كان على الفلسطينيّن أن يستخلصوا العبر من السلوك الذي يسلكه الموقف الامريكي منذ أمدٍ طويل ولغاية تاريخه ، فكل التراجعات التي قامت بها امريكا كانت لتفهمها للإعتبارات الإسرائيلية ، علماً أن هناك عشرات المستوطنات الموافق عليها رسمياً من الحكومة الاسرائيلية في الوقت الذي لم تباشر إسرائيل ببناء هذه المستوطنات ، لكنها تبقيها ورقة رابحة بيدها تبرزها في الوقت المناسب على إعتبار أن هذه المستوطنات مكتتب عليها من قبل المواطنين الاسرائيليين ودفعوا جزءاً من ثمنها .

فإذا كانت أمريكا وإسرائيل قد إستطاعتا على الإلتفاف حول موضوع بناء المستوطنات ، فكيف سيقاوم الجانب الفلسطيني موضوع الاستيطان ؟ وما هي مقدار قوته في ذلك ؟.

فلقد قال نتنياهو في كلمته في حفل افتتاح المفاوضات السابقة ( إنّ الفلسطينيين يعيشون بيننا ) وذلك من أجل التلاعب في مفهوم الإحتلال ، وكأنّه يكمل مشوار \ شارون \ حينما قال بل أعلن عن وفاة إتفاق أوسلو ، بمعنى أن الالتزام الاسرائيلي تجاه تسليم بعض مناطق الضفة إلى الفلسطينيين قد إنتهى .

إنّ نتنياهو ومن خلال تحالفه مع الأداء السياسي الأمريكي قد أوصل سياق المفاوضات إلى نقطة الخطر التي تمسّ بشكل مباشر المصالح الفلسطينية ، فإذا كانت المفاوضات كمشهد سياسي أمريكي من الضروريات ، كان من المفروض على هذا الراعي أن يدافع عن جدّية المفاوضات وتوفير الحدّ الأدنى من الأسس التي تكفل نجاحها والوصول إلى حلّ متوازن وشامل للصراع .

إن ما يحدث الآن من تجاذبات في المسارين الفلسطيني والاسرائيلي يجب أن يقف عنده كل متأملٍ ومؤمن بقضيتنا ، مع الأخذ بعين الاعتبار الجدّية واليقظة والاستعداد مسبقاً لأي موقف ، فالجانب الاسرائيلي حقق المزيد من المواقف والنقاط والانجازات الاستراتيجية لصالح المشروع الصهيوني ، و بإختصار إن الموقف الفلسطيني في المفاوضات هو موقف يبعث على القلق وعدم الإرتياح ولا يبعث على التفاؤل . 

وعلى الفلسطينيين توحيد صفوفهم ووقوفهم في خندقٍ واحد لأن هذا هو مصدر قوّتهم الوحيد ، وليس هناك أي خيار آخر . 

فإلى أين تسير المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ؟ ! ، في الوقت الذي يؤكّد فيه الاسرائيليون من خلال تصريحاتهم وذلك عبر تقرير منظمة \\ السلام الآن \\ الاسرائيلية ، الذي أكّد أنّ المفاوضات مرّت بحالة من التشاؤم ، وكأنّ إسرائيل تحاول تمرير الوقت وكسب الزمن ليس إلاّ ! .

ولكن على الجميع أن يدركوا أن الحل الوحيد لهذه القضية هو إنصياع إسرائيل \ الإحتلال الصهيوني \ لعملية السلام ، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وبالتالي الإنسحاب من كافة الأراضي التي تم إحتلالها في عام 1967 والعودة إلى حدود الرابع من حزيران 1967 ، وقيام دولة فلسطينة مستقلة على كامل أرضها المحتلة ، وأن أي عملية مراوغة أو إلتفاف على هذه القرارات من شأنها أن ترفع وتيرة التأهب في المنطقة ودفعها إلى مستقبل خطير ومجهول !.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق