الجمعة، 3 ديسمبر 2021

الحزن المسافر بالقطار بقلم // محمد محمود غدية

 قصة قصيرة  : 

بقلم محمد محمود غدية / مصر

الحزن المسافر بالقطار


أول يوم  فى الجامعة، إرتدت ثوبها الجديد، الذى إدخرته لهذه المناسبة، تتأكد من أناقتها أمام المرآة، وجهها فى  نضارة التفاح، عيناها بنيتان تفيضان ألقا وبهاء، تدور حول نفسها فرحة، إلى الجامعة بيت الموضات والكرنفالات، نصائح الأم والأخت الكبيرة لا تتوقف، لا شيء يشغلك عن تحصيل العلم، حذار الوقوع بين برائن الحب، الذى يأتى ويذهب كسحابة صيف، رفضنا سكنى المدينة الجامعية، ستسافرين بالقطار يوميا، بموجب، إشتراك السكة الحديد، كل التوفيق والنجاح لك، يومها الأول بالقطار، كان مزدحما بعض الشىء، وجدت مقعدا عليه بضعة كتب، فاستأذنت صاحبها للجلوس فرفعها، يتأملها من خلف عدساته الزجاجية،  الكتب لم تكن سوى روايات،  

 -  قال  :  صغيرة أنت على الجامعة، وردت على دعابته باإبتسامة مقتضبة، يكبرها بسنوات خمس، متأنق الملبس، قفزت أمامها تحذيرات أمها وأختها من الوقوع فى الحب، فألقت بعواطفها من شباك القطار، تعمدت أن تشغل نفسها بالقراءة، حتى لا تعطى فرصة  للدردشة، فى اليوم الثانى بالقطار، لم تكن مصادفة، حين وجدت نفس الشاب يحجز لها مقعدا، تجلس وتشكره، عرفها بنفسه كيميائى يعمل فى شركة مستحضرات تجميل، لم يسبق له  الحب يخافه، ألا يدرى أنها الأخرى تخافه، إبتسمت لهذا الخاطر، وظل يحجز مقعدها كل يوم بالقطار، إستجابت لربيع الحب الذى داهمها، وفتح سماء مشاعرها وأذاب صقيع الشتاء، تبادلا أرقام الهاتف، فى أجازة نصف السنة، دعاها لفنجان شاى فى إحدى الكافيهات، تحدثا عن خطوط المستقبل، وروعة الحب الذى صادفهما بالقطار، ترك هاتفه على المنضدة، أثناء بحثه عن النادل، الهاتف يرن تفتحه، لتسمع صوتا نسائيا يصرخ ويستغيث بحبيبها : إبننا حرارته مرتفعة وعيناه غائمتان، تعالى على الفور    !! 

أسلمت نفسها للحزن، وهى تقفز من مركب الحب الزائف    .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق