الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

قصة قصيرة بقلم/ عبد الصاحب أميري

 قصّة قصيرة 

الخال حسين

عبد الصاحب إ أميري 

**********

منذ يومين وشخصيّة الخال حسين لن تتركني بأمان، حاولت جاهداََ الكتابة عنها، إلاّ أنّ قلمي ، لم يسعفني، تركت أوراقي على المنضدة كما تركت القصاصات الّتي تحكي عن فشلي على أرض المكتب مبعثرة، وكلّ ما تقرأ فيها ، الخال حسين

هذا هو عنوان قصّتي

الخال حسين، شخصيّة حقيقيّة، عاشت في مدينة كربلاء العراق، منذ أكثر من قرن ونصف من الزّمن، 

كانت كبقيّة أهالي كربلاء متعهّدة بأمور دينها، فالغالبيّة من أهالي كربلاء كانوا اناساََمؤمنين فالنّسوةمحجّبات، ولاتجد

 مظهراََ من مظاهر الفساد الخلقيّ في المدينةظاهراََ للعيان

انتخب مهنة سائق عربة الخيول ، والّتي يطلق عليها باللّهجة العراقيّة (عربنجي) وهي تماثل اليوم(سائق السيّارة) ففي تلك الفترة الزّمنيّة الّتي عاشها الخال حسين، كانت عربةالخيول هي الوسيلةالمستعملة في

 التّنقّل، 

 عرف الخال في الوسط الإجتماعيّ وبالذّات في مدينة كربلاء بهذا الاسم (الخال حسين) حتّى اعتقد البعض أنّه اسمه الكامل،

 

لفت انتباهي صراخ شّاب ثلاثينيّ، يصرخ في وجه أمرأة غلبها العمر،

- أنا لن أقدر أن أنفق عليك، اتركي بيتي، 

أنفقت عليك أكثر من الميراث الّذي تركه لك أبي

-أين أذهب، ليس لي سواك يا ولدي

-وهل هذا ذنبي،، كان عليك أن تلدي غيري

-أتدري ماذا تقول يا ولدي

-هل يجب أن أرعاك طيلة العمر، أولادي لا يتحمّلون قذارتك

، زوجتي كذلك 

هذا المشهد المفجع ابكاني أستوقفني، 

وقفت مبهوتاََ أنظر اليه بعيون تدمع

مشهد ظلّ بذاكرتي، سأخذه معي للقبر

 وإنّ ما زاد ألمي رأيت الثّراء واضحاََ من خلال سيارته المارسدس بنز

الأمّ المسنّة تتوسّل،

 والشّاب يدفعها بقوّة ويغلق الباب

لا أريد أن اراك بعد، ستجدين من يرعاك، وكأنّنا في عرض مسرحيّ، أسدل السّتار عن دور الأمّ 

التصقت الأمّ بالباب باكيّة

- لماذا يا ولدي

شعرت للوهلة الأولى أنّ دموعي امتزجت بدموع الأمّ 

صوت عربة الخيل، أدهشني، لم يسبق ان أرى عربة الخيل إلاّ بالأفلام واحتفالات الملوك، توقّفت العربة عند باب بيت الشّاب، مازالت الأمّ تبكي، غلبتني الدّهشة واختلط الأمر عليّ، ترك عربة الخيول شابّا في الأربعين من عمرة يضع على رأسه العمامة(الكشيدةالعراقيّة)، يرتدي( الصّاية) :من الملابس التّقليديّة العراقيّة. رداء طويل حتّى الكعبين. ليس لها أكمام حيث ترتدى تحت السّترة. تلبس الصّابة فوق الدّشداشة اوفوق الثّوب 

متّجها صوب المرأةبوقار كأنّه جاء لهدف مسبّق، طبطب على ظهر العجوز، التفتت إليه بذهول ، إلاّ أن وقاره اذهلها، مسحت عينيها من الدّموع

-أتيت من أجلي

-نعم يا بتول، هيّا بنا لمنزلك

-أنت 

-الخال حسين

إنّ دهشتي غلبت دهشة العجوز ومن دون أن. تسأل

، رافقت الخال حسين، لاحقت العربة، اختفت فجأة

****

عدّت مسرعاََ وعشرات الأسئلة دون جواب تلفّ برأسي، تصطدم بعضها

بجدران صلبة، لا تجد جواباََ منطقيّا وتعود إلى مواقعها

إلاّ أن ما اثار دهشتي لم أر القصاصات المبعثرة على أرض الغرفة وضعت بطريقة منظّمة على المكتب والأغرب أنّ كلّ ما دار في رأسي وشاهدته بعيني وأضفته إلى فكري الباطني قد دوّن كبداية لقصّة غير منتهيّة، هذا الأمر جعلني أعتقد أنّ كلّ مادار ليس إلّا حلماََ، والحلم لن يتركني بأمان، قرأت كلّ مادوّن، شعرت وكأنّني أنا من كتبها، كتبت باسلوبي وعقليتي

 تركت منزلي مسرعاََ، لأرى هل المرأة ذهبت ،أم إنها كانت افكاراََ تجول في رأسي وإذا بي أرى عند الباب عربة الخيول ، تلك العربة التي أخذت أم الشاب،وكأنّ الخال حسين

، كان منتظرني استغربت هذا الحضور 

-من أتى بك

-أنت، 

-أنا 

-ألم تنو أن تذهب للشّاب الّذي طرد أمّه،

أشار براسه علامة الإيجاب،

قل لي من انت ومن أين تقرأ الأفكار 

-سٱخذك إليها، اصعد

-أين هيّ الآن

-في بيتي،

في بيتك

ما إن وضعت قدمي

  داخل العربة حتّى وجدت نفسي في كربلاء، تجاوزت العربة أزقة كربلاء القديمة وعربات الخيول محملة بالزائرين من مختلف الجنسيات، بملابس غريبة

وعند باب المخيّم   

أردت أن أسأل عن العام الّذي نحن فيه 

همس بأذني، كن حذرا قد ياخذونك للخدمة نحن في عام 1924 والعالم يشهد حربا عالميّة، دون أيّ كلمة ادخل البيت

ترك عربة الخيول في ساحة منزل استراحة المسافربن واخذني إلى منزله الواقع في زقاق ضيّق، ما إن وصل إلى عتبة الدّار ، حتّى رفع صوته قائلا

-يالله. معي ضيف

وأشار إليّ ، سترى اكثر من عشرين عائلة من العوائل المستحقّة اعينها وسترى المرأة العجوز

ناكل معاََ ما يرزقنا من فضلة، ابتسم الخال حسين واسرد

كيف تكتب ذلك، في قصتك

لا أحد يصدّقك من عصرك

حضارتكم قتلت القلوب بالمهد

وجعلتنا نبكي من أجلكم،

تفضل وقادني للداخل


عبد الصاحب إ أميري

*،،،،،،،،،،،،،،، *

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق