قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
سحب شحيحة المطر
وجهها فى نضارة ندى الصبح، هى من ركض خلفها، فى بساتين البهجة والألفةوالحب،
يتلفت حوله يلمس جفاف الأشياء، حين يغادره الحلم، تضيق به الأرض، وتتثائب المدينة، مستسلمة للنعاس، نسيم هادىء رائق يتسلل إلى رئتيه، فاضت حقائبه بالشوق،
وهو يطرق بابها، وقت أن كانت الشمس تسحب أشعتها الأخيرة، لم يضيع وقته فى إنتظار السفن تأتيه، صارع الأعاصير وشق الأمواج للوصول الى السفن التى حملته وحلمه، الى أقصى بلاد الدنيا، ملحقا ثقافيا لسفارة بلاده، فواحة الحضور ذات بهاء وإكتمال، أحالت ليله صبح، كان لها بمثابة الوطن الذى يسكنها، يتأمل وجنتيها المشمشتين قائلا : ينبغى أن يحبك قلب واحد كى تعيش، سنوات أربع أثمرت عن طفلة فى ملاحة والدتها، إنشغل عنهما فى تحقيق حلمه الذى يناطح السحاب، تسربت الغيوم وتمددت وتمطت، غير عابيء بالأرض العطشى للدفء والحب والحنان، إسنفذت كل الطرق فى إستعادته دون فائدة، فى مفاجأة غير متوقعة، قررت السفر لبلادها، لتلد طفلها الجديد هناك، بكت على صدر والدتها قائلة : طوال الوقت لا يرانا، فقط يجرى خلف أحلامه كأننا شجر زائد فى حياته، وضعت طفلها الذى كان يشبه القمر فى تمامه،
أرسل لها تذكرة السفر للعودة رفضتها، يبقى وحده فى بلاد الثلج والصقيع، يتأمل نفسه أمام مرآته المشروخة، لاأحد يربت مشاعره ويلملم أحزانه، أرسل لها الهدايا والإعتذارات والورود رفضتها قائلة : أن الأزهار لا تزهو بعد العواصف، وتبقى السحب فى سمائه، شديدة الغيوم، شحيحة المطر .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق