السبت، 15 يناير 2022

قمرٌمشردٌ بقلم/ ميسون يوسف نزال

 قمرٌ مشردٌ


منذُ  عشرين عاماً

وقصائدي تئنُّ

على جزرِ الغيابِ

تمارسُ طقوسَ الوجعِ

فوقَ خدودِ الأمسِ العتيقةِ

وأنا المنسيةُ بينَ حقولِ الأحزانِ

أراقبُ قمراً عابثاً

يلهو بأراجيحِ السلاطينِ

بختفي ويظهر حين مدحٍ

وحين رثاء

الدموعُ تسدُّ منافذَ الفرحِ

تقصُّ روايات حدثت

وأخرى لم تحدث بعد

عشرون عاماً من عمري لم تأت

ترى أيُّ ثوب ترتديهِ دنيتي؟

حروفٌ منمنمةٌ تغتالُ طيبتي

انا التي أبحرتُ في دوخةِ التيارِ

وغربةِ الإنسان

تَمتصّني رمالُ النسيانِ

وغرفتي كما هي

لم ولن تنسابَ من جذورها

ينمو الغبارُ على نوافذها

وإكليلُ غار

أمضي أعدُّ كم لهوتُ

كم كتبتُ... كم سجنتني الأيّام

كم قصيدةٍ مترعةٍ بالهمومِ محوتها

وألقيتُ بها على قارعةِ التيه الملطخِ

بجبالٍ من نزقِ القدرِ الموثقِ بعبارةِ

" لستُ أدري"

والأنا ترتمي في أحضانِ اللّيلِ المسهَّدِ بنجومٍ تعلمُ مواعيد الإيثار

رحلتي كانسياقٍ نحو الخسارةِ والعرى

ماذا بعد؟ 

 غيّرَ الماضي ملامحهُ

عانقتُ جراحي وضممتُ جميع أشواكي

ورقدتُ في حضنِ رسائلي

تغتابني جذورُ الأرضِ

ومِن فوقها تدوسني

أشباحُ الموتِ المدثرِ بالترابِ

ينتحبُ صوتي

تحتضرُ انفاسي كطيورٍ معلقةٍ

على غصونِ الانهيار

فالأنا ليست سوى

بقايا من جريد

تعبثُ به رياحُ الخريف

بعمري المطعونِ بالحراب

أمضغُ الوهمَ

أجتاحُ عصورَ الحبِّ

أتسكعُ وسطَ القلاعِ

 أزرعُ الأقحوان

لعلّه ينبتُ ذات يومٍ

وتصبحُ العشرون عاماً

غلالةً رقيقةً فوقَ صدرِ الأنا

ويسجلٌ التاريخُ يومَ اغتيالي... 


ميسون يوسف نزال /فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق