السبت، 15 يناير 2022

من دفتر الوجع بقلم/محمد محمود غدية

 قصة قصيرة   : 

بقلم محمد محمود غدية / مصر

من دفتر الوجع


 الأقدار تعيد ترتيب الأمور فى كثير من الأحيان، دون رغبة منا، الشتاء قارس البرد ينخر العظم، الطرق موحلة بفعل المطر، الشمس مختبئة خلف البيوت الرمادية، ولأن السعادة صحة جيدة وذاكرة سيئة، فذاكرته وهنت مثل قنديل شح من الزيت، تطارده ملامحها المتدفقة عذوبة والخادشة مرايا القلب، وحده والمطر فى منتصف اليأس، الريح الشديدة تستهدفه وتهزه بغلظة، الليل يمنحه دهشته الأخيرة، يدخل فى عتمات متحركة، لا يدرى أين يذهب  ؟  عيونه تمسح اللاشيء، وأقدامه تغرس فى الوحل واللامكان، كثير السفر تتبعه الأمكنة والحكايات، وغياب حبيبته التى تزوجت غيره، وأطاحت بكل المواثيق والعهود، آى قسوة تجعل العازف ينزع أوتار القوس ويعزف بأوتار قلبه الموجوع، ورسائل العشق تخطىء أصحابها، لم يتوقف عن قراءة دفاتر الشمس كل صباح، حتى كان يوما إلتقى بحبيبته صدفة، أو الأقدار هى من رتبت لهذا اللقاء الفريد فى القطار، كيف صدق فى الحكايات موت العصافير والأغنيات، عيناها تبتسمان فى محاولة يائسة لكبح الدموع، الفرح اذا سعيت إليه راوغك، وإذا لم تسع إليه باغتك، وكأن القطار فرغ من ركابه ولم يبقى غيرهما، لم تكن مجرد امرأة بل امرأة وحقبة عمر، عرفت منه أنه لم يتزوج بعد، أما هى فقد أصاب زواجها الفشل، هى من إختارت ولا ينبغى له أن يأسف على شطر حياتها الأولى، ينبغى أن تعيش الوحدة والألم، كما عاشها دونها، لن يبقيها ولن يعيدها، قدمه موغلة فى الأصفاد، والكلام هرب من فمه كالغزلان المذعورة، تغادر القطار وهو مازال مدهوشا يقلب فى دفاتر الوجع والغياب     .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق