قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
زورق لا يستسلم للريح
إقترف حماقة الحب فى سنوات الجامعة، أو جحيم الحب كما أسماه، تقافزت به السنوات، بعدما سدت فى وجهه أبواب العمل بعد التخرج،
تقدم بطلب ضمن آخرين، للحصول على قرض، فى مشروعات الشباب، بعد تعثر بيروقراطى، نجح فى الحصول على سيارة ثلاجة، لتصريف منتج اللحوم الحية والمجمدة، التابع لوزارة التموين، ولأن الإنسان يموت فى الثلاثين، إذا تكالبت عليه الأيام، ويدفن فى السبعين من عمره، فقد قاوم الفشل، حتى كافأته السماء، بسعة فى الرزق والحب معا،
وجهها هادىء كثمر طازج حان وقت قطافه، فى الثالثة والعشرين، وفى الخمسين إن قاست عمرها باليتم والإنكسار، دائما ما تختاره، دون غيره ، لتلبيةإحتياجاتها، من طلبات للمنزل، وجهها لا يعرف غير الإبتسام،
الحب .. له قدرة مدهشة، على تغيير الأشياء، تخرجت فى كلية التربية، تعطى دروسا للأطفال فى منزلها، بعد وفاة والدها، لا تأخذ من البعض نقودا، إذا كانت أسرهم فقيرة،
طيبة ونقية، فى نقاوة أنفاس رضيع، غادر رحم أمه للتو،
يباغته سؤال : لماذا عندما نحب نختصر كل نساء الدنيا، فى امرأة ؟
رائحة الهواء طازجة، كل شئ حوله إكتسى باللون الأخضر، حتى بدا أنه من المستحيل ألا يستمتع المرء به،
أهدته لفافة أنيقة، فضها ليجد رواية لباول كويلو، والذى حدثها عن عشقه لذلك الروائى، المتعمق فى كشف أغوار النفس البشرية،
لم يعد وحده، كانت له بمثابة جيش كبير، تشعره بالأمان ودفء السكينة وبراح الأحلام،
لم يعد فاسد المزاج كالسابق ، بعد أن قبض بيديه على ذلك الحب، الذى أتاه بغتة وفتح له ذراعيه، وهو نفس الحب الذى أشقاه فى السابق، أسعده اليوم .. !!
العيب ليس فى الحب، وإنما فى من نحب، أى ريح طيبة حملتها إليه، وجودها أطرى النهارات، وأزال خشونتها، أمهر لها سلالا من الورد،
وأضفر لها قبعة من المودات، وطيب الكلمات،
ما زال لديهما الكثير، ليستمتعا معا، بكل ما بقى فى سراج حياتهما، من زيت لا ينضب .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق