قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
فنجان شاى
أربعينية تحتفظ ببقايا جمال، عينيها واسعتين تشبهان صفاء البحر، وجهها لا يحتاج لزينة تكفيه الشمس التى تشرق منه، إبتسم حين تذكر قول الشاعرة سعاد الصباح :
لماذا الرجل الشرقي ينسى / حين يلقى امرأة / نصف الكلام
أخرجته من دهشته وهى تقدم له شكوى فى مدير المدرسة، هناك عجز فى هيئة التدريس، المدير أضاف لها حصتين زيادة فى جدولها الأسبوعى، وهو مارآه مناسبا لا يرقى إلى الشكوى، يتحدث إليها محافظا على ثبات الكأس، وقت الزلزال الذى أحدثته الأربعينية، منذ دخلت مكتبه فى الشئون القانونية، رحبت بدعوته لها على فنجان شاى، بعد أن مزقت شكواها، عرف أنها أرملة وحيدة، وعرفت أنه سنجل لم يسبق له الزواج، يكبرها بسنوات خمس، إستطاعت أن تفك شفرات قلبه، وأن تفجر صمته المتواطيء، وتبدد خوفه من الزواج، المصائر لايصنعها أحد باإرادته، لولا الشكوى ماكان اللقاء، إستكانت روحه وهدأت، لديهما الكثير من الحكايات التى لم تروى بعد، الحياة دون حب غير مميزة، والجمال فيما حولنا ينبع من داخلنا، الشاى الذى يحتسيه له مذاق أشهى وأجمل، ربما لأنها تشاركه الألفة والشاى، يتأملها بطرف خفي، كم هى جميلة تمتزج فيها الرقة بالآسى والدماثة بالحلم، تزوجا فى شقتها التى ورثتها، بعد تغيير الأثاث والديكورات، نسيم هاديء يتسلل إلى رئتيه، وهى تناوله قطعة لحم مذاقها طيب، لم يسبق له تناوله، يضحك وهى تحاول سبر أغوار ضحكته دون جدوى، فقد كان مشغولا بتوجيه سؤال لم يجد له إجابة حتى الآن، عن نوع الطعام الذى هيأته حواء لأدم فى عشائهما الأول ؟!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق