السبت، 4 يوليو 2020

عابر سبيل يعود مره بعد مرة بقلم / رعد الإمارة

عابر سبيل يعود، مرة بعد مرة 

 ١ (حضور) ثمة شيء ربما يميزني عن بعض الرجال، عندما أفكّرُ بها مثلاً أكون متهيئاً لذلك، كما لو كانتْ تجلسُ بجانبي حقاً، أسرّحُ شعري وأرتّبُ ملابسي، أطفئ السيجارة ثم أرشُّ بعض العطر، ويحمرُّ وجهي.

٢ (كما أريد) مازلتُ مثل ولد صغير طيب، أصابعي باردة مرتبكة والشتاء في آخره، أجلسُ في صمت وعيناي تصافحان الأرض، وثمة أمل في داخلي، بأن أحلم كما أريد، لا كما يريد الآخرين!.

٣(رهان) قالتْ له وهي ترفع حاجباً وتترك الآخر مستكينا، دعنا نفعل ذلك هيا، لنحدّق في بعضنا إلى ما لا نهاية، من يرمش يدفع الثمن، قبلة طويلة!.

٤ (قزمة) كانت قصيرة، لكنها أصبحتْ تضاهيه طولاً وهي تتسلّق قدميه! رمَشتْ مرتين واحمرّتْ خدودها مرتين، حكّتْ أنفها بأرنبة أنفه ثم هَمستْ بأحتضان عذب :
_إن لم تقبلّني سأقع.

٥ (مكر) سَلتّكْ ليستْ فارغة، فثمارك تعلن عن وجودها، فقط عليّ التسلّل مثل ذئب على أطراف مخالبي، ثم العق عنقك من الخلف!. 

٦ (أثر) قبل أن نفترق دنَتْ مني، هَمستْ بعيون مغرورقة تماماً :
_هل لكَ أن تقبلّني للمرة الأخيرة؟. عندما فعلتُ، أتذكّر إنه ظلَّ من أثر القبلة شيء، مثل سكّرْ محترق. 

٧ (الوان في مهب الريح) قالتْ هذه المرّة:
 أيُ لونٍ يعجبك؟ ماذا تحبُ أن أرتدي لك؟. جذبَ رأسها، حكَّ أنفه بجبينها ثم همسْ:
_وما الفائدة من لونٍ ممزّقْ!. 

٨ (الغدر) قالتْ له وهي تتنّهدْ :
_سامحني، أنا لم أغدر بك، أنا فقط قلدّتهم، كل الذي فعلته أني َدفعتُ بالسكيّنْ أكثر فأكثر في ظَهركْ، وأنتَ كنت مثل الأبله، مبتسم كالعادة. 

بقلم /رعد الإمارة /العراق /بغداد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق