السبت، 4 يوليو 2020

وبعد غياب دام بقلم / شيماء زهير

بعد غيابٍ دام لمدةٍ من السنين، وذكرياتٍ باتت تنصب لها أماكن في مخيلتي، وشوق يشبه صفعة على قلبي، وبعد سنوات من الفراق اللعين، الذي دام لمدة ثلاثة أعوام، التقيت أنا وصديقتي في أحد المحلات التجارية، فكان اللقاء الأول بعد تلك المدة، لكن هذه المرة لم نصافح بعضنا بعضاً، مثل كل لقاء يكون بيننا؛ وذاك بسبب الفيروس الذي اقتحم البلاد فجأة، فبدأ يغرس أنيابه في أجسام الناس، وبعد العجز عن خلقِ دواء له، وإبادته الكثير من الأرواح، وتنقله بين الناس والشعوب، لقد قررنا في غزة فرض بعض  إجراءات السلامة؛ للتخفيف من حدة انتشار الفيروس؛ لأن غزة مدينة محاصرة ولا يوجد فيها امكانيات كافية للتصدي للمرض، فقد  بني حوالي ألف حجر صحي؛ لاستقبال العائدين من الخارج 
؛ خشية أن يكون أحد منهم مصاب، ومُنع الاختلاط والسلام والتقبيل، ويجب علينا كشعب محاصر ولا يمتلك كثير من المعدات الالتزام بالقوانين، وبعد الاطمئنان على بعضنا البعض، سألتني قائلة: ماذا لو اقتحم الفيروس قطاع غزة؟، نعم فقد أصبح حديث العصر يا صديقتي؛ لكني لم أدري ما أقول، وبعد هدوء دام للحظات قليلة وأنا أفكر في السؤال، وكثير من الأفكار  السيئة التي صارت في راسي، قلت لها: سنفقد كثير من الأرواح، ولم يكن هناك متسع لاستقبال مزيد من المصابين  فالأجهزة التي لدينا لا تكفي،  وقطعت حديثي قائلة: هذا صحيح، فإن الإمكانيات لدينا قليلة جداً، ويجب علينا الأخذ بالأسباب، قلت لها: نعم يجب علينا الالتزام في البيوت، وتجنب الأماكن المزدحمة، قالت: بالطبع نتمنى السلامة للجميع، وهنا همَّ كلٌ منا بالرحيل، لقد ودعنا بعضنا من بعيد، كان لقاءً قصيراً، على غير عادته، وفيه الكثير من الأمور المعقدة.

شيماء زهير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق