يا نفس توبي
الحب أكثر إحراقا من اللهب...في بعده البعد بين النار والحطب
في قربه القرب بين الذيل والذنب...قد أرق الحب خير العجم والعرب
كم صائم طالب الغفران في رجب...لم يجن جراه غير الجوع والنصب
ذو الفضل يعلو على الأحساب والنسب...والشمس تعلو على الأقمار والشهب
كم غارق في هوى الأنغام والطرب...الزهو ألقاه في حضن ابنة العنب
لا الرب حاميه عند الهم والكرب...يلقي عليه الخطايا كابنة السحب
ولا المنى جازته من كثرة الطلب...لا يمحي السكر في كأس من الذهب
الثأر حق ولو أدى إلى الشجب...لا يهدر الدم إلا أصدق السبب
الأسد أسد ولو خرت من التعب...والضبع ضبع ولو يسطو على الإرب
الحور حور ولو نامت على الترب...والعور عور ولو نالت من الخشب
الحلم حلم لمن أصغى إلى الغضب...والصدق أنجى من المنجاة بالكذب
كم مبصر ظل ميالا إلى اللعب...هل لا أجال العين في الأشعار والأدب
الدين دين وليس الدمع في الخطب...قد يضمر الشر حتى عابد الصلب
ذو العلم يعلو على العالين في الرتب...لا الفقر يخشى،ضحوكا غير مكتئب
الطبع أقوى من التشهير باللقب...فالشوك يطغى على الأزهار في الدرب
لن يمح عار الزنا طوق من الحجب...كم مدعي السقم سباق إلى الهرب
يا موت خبرت روح الضال والجنب...لن يجدك الكفر والعصيان فارتقبي
يوما ترى الناس أفواجا على الركب...الكل يهذي من الأهوال في العقب
يا نفس توبي عن الزلات وانتحبي...لعل عفوا من الرحمان في الغيب
أكرم الهميسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق