الأربعاء، 2 سبتمبر 2020

أثر الاستقرار الأمني والسلم الاهلي في نهضة الشعوب. و"نأخذ جمهورية رواندا كمثال حي". بقلم // عيسى السلامي

🌹أثر الاستقرار الأمني والسلم الاهلي في نهضة الشعوب. 
و"نأخذ جمهورية رواندا كمثال حي". 

كان الاستقرار الأمني والسلم الاهلي نادر الحدوث في رواندا في القرن الماضي، إذ دارت عدة حروب قبلية كان السبب المباشر فيها تدخل بعض الدول الغربية في شؤون السكان ورفع شأن بعض الفئات من التوتسي على حساب باقي السكان في بعض الأحيان، ومن ثم كسب ود الهوتو الاكثرية والدفع بهم للاخذ بالثأر القبلي من جميع التوتسي، وما مذابح 1993 - 1994 الا أكبر دليل.
اما ردة فعل الاروبيين فهو اجلاء رعاياهم وعدم التدخل والصمت المطبق سياسيا واعلاميا على المذبحة التي يقال أنها حصدت ارواحَ زهاء 800 ألف من التوتسي (تقديرات الأمم المتحدة).
ومن ثم دعم التوتسي بعد عودتهم إلى سدة الحكم عبر حركة التمرد التي كان يقودها الرئيس  (كاگامي) وتعود الأحداث مرة ثانية بقهر الهوتو وظلمهم إذا يجب أن يدفع أحدهم الثمن.
وقد جذبت تلك الدولة الاهتمام الدولي نتيجة الإبادة الجماعية ، حيث تم قتل ما يقارب 800,000 شخص ومنذ ذلك الحين بدأ البلد بالمعافاة واستعادة وضعه الطبيعي، حتى اعتبرت رواندا الآن نموذجا للبلدان النامية. وقد نشرت محطة سي إن إن تقريرا أظهرت فيه قصة نجاح رواندا العظيم، حيث حققت ( الاستقرار الأمني  والنمو الاقتصادي) واصبح متوسط الدخل يتضاعف ثلاث مرات في السنوات العشر الأخيرة، وتم الاندماج الدولي، وتوصف الحكومة الرواندية على نطاق واسع كواحدة من أكثر الحكومات كفاءة ونزاهة في أفريقيا. حيث وصفت صحيفة فورجن في مقال نشرته مؤخرا بعنوان: "لماذا يحب المدراء الكبار رواندا؟".
 العاصمة كيجالي هي أول مدينة في أفريقيا تتشرف بأن يمنح لها جائزة زخرفة المساكن مع جائزة شرف لاهتمامها بالنظافة والأمن والمحافظة على نظام المدينة النموذجية.
وفي سنة 2008 دخلت رواندا التاريخ بوجود أول مجلس تشريعي منتخب تمثل فيه الأغلبية للنساء
. وفي نوفمبر 2009 أصبحت رواندا عضوا في دول الكومنولث، حيث أنها واحدة من دولتين في الرابطة لم تكن يوما مستعمرة بريطانية سابقة. 
توجد بها جاليات عربية ومسلمة. يمثل الهوتو 80% من السكان وقبائل التوتسي 20%.
وبحسب أحصائيات أجريت عام 2001 فأن 49.6 % كاثوليك، 43.9 % بروتستانت، 4.6 % مسلمون، 1.7 % لادينيون، 0.1 % ديانات محلية .
تكمن إحدى أولويات البلاد في تعزيز القدرات التعليميّة. كما أنها تهتمّ بتطوير وسائل الإعلام. وتؤمّن إذاعة سالوس التي ترعاها اليونسكو في جامعة رواندا الوطنية لتدريب الطلاب. في العام 2007.

 وبتحقيق السلم والامن أصبحت جمهورية رواندا وتعني أرض الألف تل من دول القارة المتطورة، و تقع  في شرق أفريقيا بمنطقة البحيرات العظمى الأفريقية لشرق وسط أفريقيا، تحدها (تنزانيا شرقا أوغندا شمالاً الكونغو الديموقراطية غربًا بوروندي جنوبًا)، وهي تعد بالإضافة إلى بوروندي من أقاليم الكونغو الكبير. وتعد رواندا منبع نهر النيل.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن السلم و الأمان السائد في العاصمة الرواندية، جعلها اليوم  تُصنّف من جانب السلطات الأمريكية، على أنها في المستوى الأول من الناحية الأمنية مثلها مثل مدينة فانكوفر الكندية.

فقد تحولت العاصمة الرواندية كيغالي خلال السنوات الـ 25 الماضية، وخاصة آخر عشر سنوات، إلى المدينة الأكثر جاذبية وحفاوة في أفريقيا، وذلك لأسباب شتى، من بينها الدور الذي لعبه الرئيس بول كاغامي، وبفعل تبني قوانين وسياسات جديدة، وأيضا بفضل السكان الذين يعيشون بسلم وأمان في كيغالي بصورة أساسية.
مما أدى إلى أن تنعم هذه المدينة ببنية تحتية قوية وبنمو مزدهر، فإن مسألة اعتياد السكان على التعاون والتآزر أو باختصار "خدمة المجتمع" - التي يُعبر عنها بمفردة "أومينغاندا" الكينية الرواندية - تبدو السبب الأكثر أهمية من سواه، كمبدأ حاكم ومُنظم للتعاملات في العاصمة الرواندية

وعندما ساد السلم والأمان البلاد حل الود والاحترام بين السكان وزالت الكراهية وتوجهوا إلى العمل والإنتاج. واصبحوا في كل حي يؤمون مطاعمه وحاناته ومقاهيه ومحلات الأزياء الموجودة فيه بكل اخاء ومودة تعلو وجوههم الأفراح والابتسامات، وانعكس ذلك على تعاملهم مع ضيوف البلاد.
وللمحفظة على ديمومة السلم والامن كمشعل لتقدم البلاد  فأن القانون في رواندا يحظر ذكر هاتين المجموعتين العرقيتين الهوتو والتوتسي ولو عَرَضا، نظرا لعمق الشقاق الذي شهدته هذه الأمة في فترة الحرب.
وقد تصل لخطر الاعتقال، إذا سمع أحد يتحدث مع أيٍ من مواطنيه، ويشير إلى هذا الشخص أو ذاك، باعتباره من الهوتو أو التوتسي.
فما احوجنا لقوانين مثل هذه لوأد فتنة الطائفية في كثير من بلداننا العربية الشقيقة. 

مع تحياتي
عيسى السلامي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق