الأربعاء، 2 سبتمبر 2020

القرية الظالمة بقلم // سعيد إبراهيم زعلوك

القرية الظالمة 

كانت تنعم بالأمن والسلام والطمأنينة، حتي غزاها ما غزا العالم من مظاهر التقدم والحضارة، والتكنولوجيا، كانت قريتي في عصور الظلام، ما قبل الكهرباء، ودخول الأجهزة الكهربائية، في سلام، فقلة تعدادها، والترابط والتراحم كان فاشيا بينهم، كانوا جسدا واحد، وقلب، واحد، النساء تنعم بالأحترام، والخجل، ولا تكاد أحداهم تغادر باب بيت أبيها الأ للزواج، او الخروج للحقل، ومساعدة أبيها، أز زوجها، كان المسجد يقوي الأخلاق فيهم، يستحيل أن تجد الكلمات الخارجة عن الأدب واللياقة، تنام مبكرا، ليصحو اهلها لصلاة الفجر، والذهاب للحقل، كانت النعم، وما تفيض به الأرض عليهم يكفيهم، لا تجد أنسانا يبات ليلتة جائع
الأمراض يعالجها حلاق القرية وأمورهم تسير علي نحو جيد جداً 
حتي أتاهم التطورات الجديدة، فهم منعزلون عن العالم كغيرهم، بدأت أسلاك الكهرباء، تمتد نحو قريتهم، دخلت البيوت، اصبحت الأنارة حديثة، والشوارع المظلمة، امتلئت بالمصابيح، وجاء جهاز الراديو، يستمعون لأذاعة القرأن الكريم، وعذب التلاوات، والتواشيح الدينية ويستمعون لميعاد الأذان، بقي الأمر سنين ليست بالقليل، هناك شيطان أخر جاء به عمدة القرية يسمي التليفزيون، كل ليلة بعد المغرب يجتمعون لموعد المسلسل العربي ونشرة اخبار التاسعة، بدا التهاون في الصلاة، بدأ قاموس اللغة تتسع فيه المفردات، وبدأت القصص والمسلسلات والجرائم يسمعون عنها، وبدأ حال القرية يتغيّر  ، وقل العمل، والحكومة أدخلت التعليم، ذهب الأطفال للمدرسة، كبروا، انتقلوا للمدينة لمواصلة التعليم في الجامعة، وبدأت القرية تكبر، وتتغير، للأحسن وللأسوء، وبدأت البنات يذهبن للتعليم، والجامعة، تغييرت القرية ونشأ جيل من المتعلمين كبروا وصاروا أباء، القرية ارتفع فيها العلم، وجاءت الألفية الجديدة، كبر الأمر وتغير الحال، ما كنا نسمع عنه بالبعيد صار قريبا جداً، وبدأت قصص الحب وأنتشار المحمول والشبكة العنكبوتية، 
أخلاق القرية تغيرت وتبدلت للأسوء، وفشا فيها العلاقات المحرمة وكل الأخلاق الرذيلة، وفشا الكذب، وكل أنواع والنفاق، والفجور المخالف لدين الرسول، الجار لا يرعي جاره، وظلم الأرث، وكل عادات الجاهلية، والغيبة والنميمة شغلة بعض أهلها، وحل بها الخسوف الأخلاقي، وأطفال الحرام، 
وصارت ظالمة لكل شيء جميل، وصارت ظالمة لنفسها، من يعيد قريتي لرشدها وينير ظلمتها الأخلاقية 
ليس لها من دون الله كاشفة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق