الأربعاء، 16 سبتمبر 2020

صديقتي والإنترنت بقلم // سعيدة الزراعي

قصّة للأطفال♡

* صديقتي والأنترنت *

شذى وعبير صديقتان حميمتان ترتادان نفس المدرسة وفي طريق عودتهما منها كلّ يوم .. كانت كلّ واحدة منهما تمسك بيد الأخرى وتظلاّن تنشدان طوال الطّريق تلك الأناشيد الجميلة والمعبّرة التي تعلّمتاها في المدرسة.
وكانتا تبتسمان لكلّ المارّة في سعادة تظلّلها صداقتهما المتينة والمميّزة.
وذات يوم جاءت شذى فرحة مستبشرة وقالت لصديقتها : "عبير ...أهداني والدي جهاز كمبيوتر وهو موصول بشبكة الأنترنت...أنا أكاد أطير فرحا به".

فأجابتها عبير : "أنا سعيدة جدّا لأجلك يا شذى، أرجو أن تقضي أوقاتا مفيدة وممتعة".
وبعد أيّام كان الإرهاق باديا على وجه شذى وكانت تتثاءب طوال الطّريق !! فسألتها عبير:
"ما بك يا شذى تبدين شاحبة الوجه ؟! يبدو أنّك لا تنامين جيّدا".
وأكّدت لها شذى قولها : "نعم يا صديقتي أنا أقضي سهرات ممتعة مع صديقاتي الجديدات"
تعجّبت عبير من قولها : "صديقات أخريات يأتين إليك كلّ مساء !! ".
فوضّحت لها شذى :" إنّهنّ صديقاتي عبر الأنترنت،  نحن نتحدّث عن أمور شتّى .. وأنا أراهنّ ويرونني عبر جهاز الكاميرا الموصول بشاشة الكمبيوتر ".
ردّت عبير على قول شذى بصوت خافت: "يبدو هذا الأمر مشوّقا".
لكن في قرارة نفسها كان شيء من الحزن يعتريها وكأنّ عالمها أصبح أضيق من أن يحتوي صديقتها شذى وهو أضيق من أن يرضيها !! فهي لم تعد تأتي لزيارتها ولم تعد تتحمّس للنّشيد معها...حتّى أنّها لا تدعوها لمنزلها!!!.
كانت عبير حزينة جدّا لكنّها كانت تبتسم دائما في وجه صديقتها وتستمع إلى أحاديثها الطّويلة عن صديقاتها الأخريات، عن أسمائهنّ وهواياتهنّ وغير ذلك.

وفي أحد الأيّام تغيّبت عبير عن المدرسة فتعجّبت شذى وذهبت لزيارتها فوجدتها في حالة سيّئة .. كانت حرارتها مرتفعة وهي نائمة في سريرها وعدّة علب من الأدوية إلى جوارها. 
فتحت عبير عينيها عندما اِستمعت لصوت صديقتها شذى ومدّت لها يدها وقالت: " كنت خائفة أن لا تأتي يا شذى !!".
فعاتبتها صديقتها قائلة:" لم أكن أعتقد أنّك تشكّين في ذلك فأنت تعلمين أنّك غالية لديّ".
ردّت عبير على قولها: " بلى يا شذى لقد أصبحت أشكّ في ذلك!! أصبح جهاز الكمبيوتر لديك أغلى منّي وصديقاتك على شاشته جديرات بقضاء الوقت معهنّ أكثر منّي !!".
قاطعتها شذى بقولها: " لا..لا..هذا غير صحيح أبدا ".
لكنّها طأطأت رأسها في خجل وقالت:
" فعلا لقد أعطيتهنّ كثيرا من وقتي واهتمامي .. أرجو أن تتعافي بسرعة وأعدك أنّ كلّ شيء سيتغيّر". 
وطوال الطّريق إلى المنزل كانت شذى تسير منشغلة البال وصورة عبير أمام ناظريها لا تفارقها.. عبير وهي تستقبلها وعلى وجهها إبتسامة حنونة وصادقة .. إنّهما تفهمان بعضهما البعض دون حاجة إلى الكلام وطريقهما هو طريق الفرح .. تدخلان البهجة إلى قلوب المارّين بهما وهما تنشدان معا !!
كم مرّة دعتها إلى منزلها لاستذكار دروسهما ولتلعبا معا بالدّمى وغيرها من الألعاب .. كيف أعطي اِهتمامي الأكبر لصديقات لا أعرفهنّ إلاّ من خلال ما يقلنه عن أنفسهنّ لعلّهنّ يكذبن أو يبالغن !!!! أمّا عبير فأنا أعرفها منذ أكثر من ثلاث سنوات وأعرف كلّ شيء عنها.
توقّفت شذى  لبعض الوقت وهي تشعر بضيق في التّنفّس وفجأة لاحظت أنّ وزنها قد ازداد وتذكّرت تلك السّاعات الكثيرة التي تقضيها أمام جهاز الكمبيوتر وإلى جوارها طبق من الحلويّات المختلفة وتأكّدت أنّها فعلا قد أساءت استخدام الجهاز والإنتفاع بفوائد الأنترنت.
وبعد ثلاثة أيّام تعافت عبير وزارتها شذى وعانقتها بكلّ الحبّ الذي تكنّه لها في قلبها ودعتها لقضاء الأمسية معها لتلعبا معا و تعدّا دروسهما مستفيدتان بالمعلومات التي توفّرها الأنترنت وتعاهدتا على صداقة تدوم للأبد♡.

سعيدة الزّارعي/تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق