الثلاثاء، 20 أكتوبر 2020

جلالة الملكة بقلم // رعد الإمارة

 جلالة الملكة 


أنها لاتعرف القراءة والكتابة،لكني أراها تكتب بسبابتها أو بعودٍ من القصب، على الأرض او على طرف ثوبها حروفاً وهمية. أمي عيناها كبيرتان وواسعتان مثل الرحمة، لكني مازلت أجهل لونهما الحقيقي، هي تديرهما في كل اتجاهات غرفتنا ثم تتنهد، تفعل ذلك  دون أن يصدر عن فمها المزموم الصغير أدنى صوت، وأنا ياجماعة أعرف السبب، ليس لأن الكلام لديها قد نفد، بل لأن شبح الجوع كان جاثماً بشكل فاتن على مفاصل حياتنا البائسة والمريرة. أمي عندما يجلب أبي او أحد اقاربنا شيئاً من فواكه المواسم فأن ثغرها يبتسم بصورة مذهلة وتتسع عيناها غريبتا اللون، ثم تحمل الكيس وهي تنحني لهذا ولذاك من أخوتي، قبل أن ترمي بحصة الأسد في حجري، ياربي كم إنها فاتنة الأميرة وهي تمشي في ارجاء البيت ومن خلفها يخطُّ الأرض ثوبها الوحيد دون أن يرفع ذيله أحد. ذات الضفائر السود القصيرة تضحك وتبكي في آن واحد ، تضع يدها على قلبها، أن مشى واحد من اخوتي على السور الخطر مثل القرد، وأمي تفعل العجب احياناً، أتذكر أنها صفعت أخي الصغير على خده ذات مرة، فقط لأنه قبلها من فمها، تقول لايجب أن يقبّل هذا الفم غير صاحبه الشرعي، أبي! . (ملاحظة :ليس للحديث عن الأم نهاية😔)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق