الاثنين، 26 أكتوبر 2020

قصة المجد بقلم // ربيع دهام

 " قصة المجد"


ما أنا بملكٍ

أو زعيمٍ أو سلطانْ

أنا هيكلٌ عظميٌّ

يبحثُ في خبايا صدرِه

عن ذاكَ الذي كانْ

عن ركامَ قلبٍ

عن سرابَ نبضٍ

عن صدى صوتٍ

وبقايا إنسانْ

عن طفلٍ

يحبُّ الحياةَ ويمرحُ

وكبّلوه وقيّدوه

وقالوا له

"ممنوعٌ عليكَ الفرحَ

هذه الدنيا

صُنِعَتْ فقطْ للأحزانْ"

ورميتُ طفولتي وتركتُها

وبصقتُ عليها

وحملتُ بدل الوردةِ

بركانْ

ورحتُ أحرِقُ  بالكرهِ

كلَّ من حولي

وشهرتُ سيفي

وقتلتُ وظلمتُ

واغتصبتُ

فنصّبوني زعيمَ حارةٍ

وقائد ميليشيا

وفارساً عظيماً

على الفرسانْ

ووزّعتُ بطاقتي على كلِ البيوتِ

"وكيلُ حروبٍ

وقتالَ مذاهب

وأديانْ"

وصرتُ شيخاً يمشي

والدواعشُ من حولِه

وصرتُ خورٍ

يحمل دم المسيحِ

وفوق الدم

ذهبا

على شكل صولجانْ

وعلى الفقراءِ

أغدقتُ نعيمَ لساني

وخطاباتي وعظاتي

وكلامي الرنّانْ

وقالوا  : " أنتَ نبيّنا الجديدُ"

وقلتُ : "وأكثر"

وقالوا : " أنتَ إلهنا الكبيرُ"

وقلتُ : "وأكبرْ"

وقالوا : "أنتَ المنقذ والملهم"

ضحكتُ في سرّي عليهم

"يا لهم من بلهاءَ

لا يعرفون الفرقَ

بين الجفصينَ

والصوّانْ"

وسكنتُ في قصرِ غروري

فوقي حورياتٌ

وتحتي خدمٌ وحشمٌ

وبستانْ

خزائني عديدةٌ مديدةٌ

لا تسلعها عقارب وقتٍ

ولا تأكلها أبداً

النيرانْ

كلُّ مَن حولي يركعُ

ويبوسُ يدي

ويضحكُ لنكاتي السخيفة

ويمدّني بمديح الشعر

وقصائد التمجيدِ

والنسوانْ

وطرتُ على بساطِ الريحِ

وعلوتُ

"ترى مَن في  الدنيا مثلي

اسكندر ؟ ذو القرنين؟

أو سوبرمانْ؟"

ومرّ عليَّ

وعلى كرشي الزمانْ

وكبرتُ وشختُ وهرمتُ

وانفضّ كلَّ من حولي

خدمي وحشمي

ووقاري الذي كانْ

وبقيتُ في صندوقَ مجدي

وحيداً

مع ضعف نظري

وخرفي

ورجفةَ يدي

وبقايا بن محترقٍ

في فنجانْ

أبحث عن صديقٍ

ولا ألقى

أبحث عن حضنٍ

ولا أعثر

أبحث عن ضحكةٍ

كيفَ

وقلبي من الخريفِ

أصفر؟

تُراني كنتُ قالبَ حلوى

وتراهُم كانوا

نَمْلاً  وزراقطَ

وديدانْ؟

وانزويتُ على كرسي عرشي

وبكيتُ

وبكيتُ

وبكيتُ

أسأل نفسي

أتوّسل قلبي

أعصر وجعي

وأشهقُ :

"ردني يا زمن

إلى الطفل

الذي كان"


ربيع دهام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق