ذكريات من الزمن الجميل
حكايات عمتي (ح) الله يرحمها
ليلة رعب
قالت عمتي : كان منزلنا يحتوي على غرفتين الأولى صغير الحجم خصصناها إلى تخزين كل ماهو خاص بالطعام والمواد الأخرى .
والثانية كبيرة الحجم خُصّصت لطهي الطعام والجلوس والنوم ، والمنزل مبني بمواد بسيطة الحجروالتراب المخلوط بالماء وسقفه من الحطب ونبات الحلفاء والطين مخلوط بالتبن ، وجدران الحجرتين كلها من التراب حتى الأرضية تراب وله فناء خُصص للغنم والماعز
قالت : كان زوجي مهاجرا إلى فرنسا للعمل ، وكنت وحدي في البيت ، وفي الليل كانت تأتي ابنة سلفي لتنام معي ، وكانت الحجرة ليس لها نافذة ،
في إحدى ليال الشتاء الباردة ، كانت عندنا ضيفة جاء إلى جيراننا فعزمناها على العشاء وبعد العشاء نمنا لم يكن لدينا سرير بل كان فراشنا على الأرض ، أوينا إلى فراشنا وأطفأنا المصباح الغازي ونمنا نوما عميقا ، لكني فطنت على يد البنت توقظني وتقول لي بصوت خافت : خالتي صوت في البيت فارهفت سمعي وإذا بأنين يأتي من جهة الموقد صوت لمتألم يعلو وينخفض ، قلت لها : من هذا الذي معنا في البيت؟ قالت مرتجفة : لا أدري والتصقت بي ، بشدة فوجدتني أنا أيضا أرتجف بشدة ، ولم نستطع أن نفعل شيئا ، كان الصوت يتقطع أحيانا وأحيانا يستمر أنين مريض يتألم من وجع في جسمه ، واستمر الصوت يأتي من ناحية الموقد الذي في زاوية البيت وله مدخنة تصل إلى مافوق السطح ليخرج دخان النار، ظننت الأنين يأتي من السطح ، وتذكرت أن المدخنة لا تتسع إلى الإنسان ، ولكن الجن يستطيع أن يدخل من المدخنة ، ازداد هلعي ولم أنقل خوفي للبنت التي ملتصقة وإلا خرجت من جلدها ، حتى الجيران بعيدون لنستنجد بهم ، كان الأنين مستمرا ، حتى علبة الكبريت كانت موضوعة على رف الموقد وإلا لا أشعلت عود ثقاب علني أرى صاحب الأنين ، وطال الليل وطالت معاناتنا ، وأصبحنا نترقب أن يقترب منّا صاحب الصوت فكنا نلف غطاءنا على أجسامنا ورؤوسنا حتى لا نسمع هذا الأنين الذي يقطّع القلب ويزيدنا هلعا.
كنا نتمنى أن يطلع النهار بسرعة حتى ينجلي هذا الكابوس الذي يهدّدنا ، لكن كيف نعرف النهار قد طلع إلا من خلال شقوق في الباب ، كنت أزيح الغطاء على عيني وانظر جهة الباب فأرى ضوء ضعيفا جدا فاطمئن أن الوقت قدحان ، لكن الأنين سكت وتحول إلى نداء بصوت ضعيف كأنّه آت من بئر عميقة (ياو.... يافلانة...... اشعلي المصباح) ، ازددنا رعبا لما تحوّل الأنين إلى صوت قالت البنت : صوت الجنية صاحبة الدار ياويلي واسرعت إلى وضع يدي على فمها أُسكتها لكي لا يسمعنا صاحب الصوت وأظنه فوق السطح ينادينا من خلال مدخنة الموقد ، وعدت من جديد لا ستطلع من خلال شقوق الباب ، تبيّن لي ضوء النهار، الحمدلله قد طلع النهار ، تشجعت وبخفة أزحت الغطاء وقمت مسرعة إلى الباب فتحته فتدفق الضياء في الحجرة ونظرت جهة الموقد ، كانت في الفراش فارتعبت وقلت : من أنت؟ قالت : بصوت خافت : أنا أمّ السعد طلبت مني المبيت عندكم ، سقطت على الأرض وتحول خوفي إلى ضحك وأنا اقول للبنت : يافلانة جنيتنا ماهي إلا ضيفتنا العجوز أم السعد.
كانت مصابة بالروماتيزم وفي الليل تتألم من رجلها.
لخضر توامة / الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق