قراءة تحليلية بقلم الأستاذة ملك أول
نحن أبناء العرب كنا ولا زلنا محط آمال وتطلعات في بناء مستقبل مشرق، بنفض غبار الوهن والخمول والتقليد الأعمى الذي تراكم عبر عصور التخلف والرجعية.
الدين الإسلامي ليس داعيا إلى الغيرة والتفرق والعداوة والشتم والمظاهر الخداعة بل هو محفز للحب والإخاء والاستقامة بوجه النبل والخلق القويم،معظم الأدباء وقفوا إلى جانب المظلومين من الأمم والشعوب على ما قام به بعض رموزهم الدينية أو الإصلاحية وعبروا عن عدم مسؤولية الشعوب أو الشرائع السماوية عما يقوم به الذين يعدون أنفسهم ممتلئين لها المتلوين بأقنعة التطبع والإستغلال.
تقول الأمثال
(أحزم من حرباء). و.(متقلب كالحرباء) لكثرة التلون وعدم الثبات على حال من مبادئ وأخلاق
عبر عن هذا المعنى الدكتور والشاعرمبتكر هذا الفن ومتفرد بتميزه الأديب المصري ايمن خليل
بمتلازمتة الخارقة
حرباء
لأن التلوّن حرفة.. تُضَللنا مخلوقات الرذيلة.
العنوان حرباء
السبب( لأن التلون حرفة)
النتيجة( تضللنا مخلوقات الرذيلة)
نقطتان متلاصقتان للشطر الأول تدلان على تتابع الكلام ونقطةنهاية قصة المتلازمة.
الأديب حينما يؤنسن ماهو غير عاقل يماثل المؤنسن لعملية تفاعلية مع الإنسان ،هذا ليتمكن من إنجاز الدور الإنساني ماعليه إلاأن يتخلى عن ماهيته الأساسية لأنه أخذ من الإنسان ماهيته الإنسانية.
الأسلوب هذا لايتوافق مع الأحداث المنطقية ولكنه يشابه الواقع وهو أن الشيئ غير العاقل لا يمكنه أن ينجز دورًا أساسيَا عاقلًا إلا إذا تخلى عن ماهيته الأصلية وهذا ما نتلقاه من قوات الغدر والاحتلال الغاشم اليوم،والنفوس المريضة من حولنا.
ابتدأ الكاتب أيمن متلازمته بالعنوان الفاضح (حرباء) المتبدلة المتنكرة لكل مكان تستقر فيه
و ب لأن التعليليةلشطرها الأول ،الجملة الإسمية
كلمة (التلون) قوية طبيعية لاتمس الإنسان الخلوقي بصلة ،كلمة (الحرفة) هي أساس معيشة كل إنسان ،عمل، لازم، فرض، وواجب، كلمة اكتسبت من كلمة (الضلال) الإنسانية وهذا الاكتساب يؤدي إلى رفع مستوى ما هو طبيعي إلى ما هو إنساني وكلمة الضلال اكتسبت من التلون ظلالا طبيعية الدالة على بهجة الحياة ونقاءها قصد الأديب من خلالها الاقتران، بتجسيد حزنه وخوفه من زوال مباهج العمر وطبيعتها بالأنفاس المتلونةالباعثة على الفتن والحروب.
فالمعاني التلازمية هنا هي التمثيل الكاذب بعكس الذات الحقيقية،المهارة بالخداع، التضليل ، الدناءة وعدم الوفاء،هناك علاقة بين الشطر الأول والثاني والعنوان وهذايعطي للمتلازمة التميزية والصحة في التعبير .
لاحظناالتلازم الذي أظهر حقيقة القصة وجوهرها ،وهو أداة القصة لإيقاع الانفعاليه والتفاعل معها، وهذا التلازم جعل القصة مجرة من الإيحاءات والإشارات الدالة وهذا لايعارض اللغة بل يسايرهاعلى أنها أداة كامنة وراء خلق هذه المتلازمة وإدراك المجهول بالمعلوم، وإضاءة الغائب بمجاورة الحاضر.
التلازم في القصة منحها الروح والهوية وبدونها تفقد القصة حيويتها وتضعف استجابة المتلقي لمقتضاه وتقل فاعليته فيه ويصبح كأي نص أدبي، لايولد متعة الإحساس بالجمال والدهشة.
فالذي يكتب هو الوفي صاحب استقامة ،غيور على أمور دينه ووطنه.
نعلم بأن الخيال هو الذي يمكن الأديب من خلق متلازمات تُنسج صورها من معطيات الواقع ولكنه يتجاوز خرفية هذه المعطيات ويعيد تشكيلها لتقديم رؤيا متميزة للواقع فيجعل الخارجي داخليًا والداخلي خارجي يجعل من الطبيعة فكرًا ويحيل الفكر إلى الطبيعة وهذا موطن السر الجمالي المدهش في المتلازمة.
أرجو أن أكون قد وفقت بتحليل متلازمة من أقوى ما قرأت؛ عكست واقع حال مرير ما زالت تتخبط فيه أمة هذا الجيل.
#ملك أول( أم شهد)/ سوريا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق