قصة : الوفاء
كانت تجلس في الصف تستمع إلى الأستاذ وهو يتحدث عن الوفاء الذي غاب من حياتنا ، وأصبح عملة نادرة الوجود في المجتمع الفاضل ، لكنها سرحت بخيالها الذي طالما حلّق بها في أجواء رحبة. ها هو صديقها أحمد الذي يتقاسم معها طاولة الصف ، يحلم بها زوجة المستقبل ، لكنها ترد عليه هذا كلام خيالي ، لما تكبر وتتوظف وتصبح شخصية تصرف نظرك عني لأنك أصبحت ذا مكانة رفيعة لا تليق بك فتاة مثلي ، ضحك منها وقال لها : سوف ترين ذلك فأنا مهما ترقيت في الوظيفة فسأبقى أحمد الذي يحبك ولا يرضى عنك بديلا. أجابت : سنرى يا سي أحمد ، دقّ جرس الخروج فانتبهت لنفسها وقالت : ما أغباني أين أنا من أحمد الذي وصل إلى مقاعد الجامعة ، بينما ما زلت أعيد السنة. خرجت من القسم وهي تفكر في أحمد الذي انقطعت أخباره عنها ، لم يعد يتصل بها حتى رسائل الأشواق التي كان يرسلها مع أخته الصغيرة لم تعد تطرق بابنا. وعند اقترابها من المنزل لا حظت سيارة غريبة متوقفة عند الباب ، لم تبال بها ربما أحدهم ركن سيارته وخاصة توجد مصالح إدارية في شارعهم يتوافد عليها الناس. دقت الباب فتحت لها أمّها وهي تقول لها : لم تأخرت ، عندنا ضيوف ، قالت : سيارتهم المتوقفة عند الباب من هؤلاء؟ ردت عليها الأم : نعم اسرعي وغيّري ملابسك لتدخلي عليهم قالت : ولم أدخل عليهم وأنا بنت؟ قالت الأم : نعم أنت بنت وهن نساء قالت : نساء وهل أعرفهم؟ الأم : نعم عزّ المعرفة ، أمّ أحمد زميلك في الثانوية تهللت أساريرها وخفق قلبها لسماع اسم أحمد وأسرعت لتغيير ملابسها ثم أسرعت بالدخول عليهن وهي ترحّب بهن ، ثم أكبت على أيديهن بالتقبيل والسؤال عن الصحة والأحوال ، وجلست بالقرب منهن وهنّ يتأملنها ويسألنها عن الدراسة. ثم قدّمت لهن القهوة مع المرطبات وأثناء تناول القهوة سألتهن عن أحمد وأخباره ابتسمن من سؤالها وقالت لها : إحداهن أحمد يسلّم عليك كثيرا وهو الذي بعثنا لنخطبك فماذا تقولين؟ كانت مفاجأة لها احمرّ وجهها وجرت إلى خارج الحجرة وهن يضحكن على حركاتها. لقد وفّى بوعده وبعث أمه لخطبتها.
لخضر توامة /// الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق