سلسلة : " حديث النفس " 🌺❤
هل هو قدر محتوم مكتوب على الجبين
لا مناص ولا فرار ولا منجى منه ..
أم إرادة الرب القدسية لحكمة مقضية
أو اختيار آدم و حواء داخل
دائرة السببية و الحتمية ..
بالنسبة لي قبل الترقي و اعتلاء
منصب و رتبة " البارون " ..
و نيل وسام الشرف الملكي
و الانضمام إلى هيئة المقاومين الأحرار
كنت دائم المراقبة و المشاهدة
و المطالعة و الإنصات و الكتابة
و الحفظ لجميع ما تنطقه أفواه
الرجال و النساء و بعض الصبيان
لا أترك صغيرة ولا كبيرة إلا دونتها
في صمت على فروع و أغصان
و جذوع و جذور أشجار حديقتي ..
أخرج في الصباح الباكر كالعادة
أشتري جريدة الصباح و أشرب
فنجان القهوة و أتطلع إلى المارة
من خلف الزجاج في ذهاب و إياب ..
لكن " هي " جالسة في الجهة المقابلة
من الشارع على مكتبها تشتغل
في حزم و نشاط أتطلع إليها
لا أستطيع إبعاد عيوني عنها
أراها من حيث لا تراني واقعيا
لكن " هي " تعرفني " لا شعوريا " ..
آخذ صورا لها في حركاتها و سكناتها
لقاءاتها جولاتها مغامراتها حماقاتها
و أخفيها أدفنها في ملفات سرية للغاية
كي لا تتسرب للإعلام مع فضائح النجوم ..
ثم أسترق النظرات أتأمل زحام الناس
و أختلس النظرات إلى وجوههم
لأنني من هواة قراءة الكتب ..
قصص قصيرة طويلة قديمة حديثة
روايات رومنسية خيالية وهمية
أحلام وردية أو واقعية حقيقية
مظلمة موحشة مخيفة كئيبة ..
أحاول أن أقرأ وجوههم و أخفي
صفحاتي بحروف و رموز سرية
غموضية تمويهية فلسفية تحمل معاني
مختلفة باطنية إيحائية مجازية ..
رفقائي في الطريق
تارة وجوه مألوفة اعتيادية
و مرات وجوه جديدة و غريبة ..
زحمة و دوشة
و تحرش و سرقة ..
البعض يأكل جالسا أو واقفا
هناك من تراجع دروسها
و من ترضع طفلها
و أخرى تتصل لموعد عمل ..
و في المساء هدوء و صمت
الكل متعب مرهق منهك
من عناء العمل و توتر الحياة ..
أما في الليل قبل رجوعي لأنام
فدنيا أخرى سهر الليالي
للعشاق و الأصدقاء
سياح أجانب و بائعات الهوى
أو ناشطات المجتمع ..
سكارى حيارى خمر و جنس
شجار و عراك وسباب ..
خضوع و خشوع و بكاء
و تبتل في محاريب التوبة
و الغفران و التسامح و السلام ..
دخلت الديوان أضأت الأنوار
فتحت مكتبة " البارونية " ..
سجلت و طبعت جميع المخطوطات
و الصوتيات و المشاهدات
و الأيقونات و التحليلات
اليومية رتبتها نظمتها خزنتها
على الرفوف السفلية و العلوية ..
ثم خرجت إلى الحديقة
و سقيتها بماء فرات سائغ زلال
فصرت أحرق شوكا أغرس زرعا
أحصد وردا أزرع عشبا أجني ثمارا
فاكهة من عنب و زيتون و تفاح و رمان ..
بعدها خيمت أجواء الخريف
تطايرت تساقطت تناثرت
أوراق الشجر ذهبت أدراج الرياح
آخذتا معها ذكريات ماضيها
الأخضر العاطفي ..
الأزرق السعيد ..
و الرمادي الحزين ..
على كل ورقة و غصن مكتوب
منقوش عليها كلمات و سطور
من حياتها التي عاشت بيننا
يأتي عامل النظافة يكنس الأرض
ويلتقطها كلها يضعها في كيس
المهملات حيث النسيان
و الوحدة تصحبها .. و الغربة تبعدها
عن جيرانها و موطنها الأصلي ..
أو تحترق بنيران الشوق والحنين ..
فجأة تعالت أصوات الأهازيج
حان موعد الاجتماع للتكريم
في المحفل النوراني المعرفي
أديت مراسيم تقديم البيعة ..
وأوتيت سبعا من الجواهر الحرة
الملكية فصرت كتابا مطلسما ..
يمشي على الأرض لا يقربه
صم .. وبكم .. و عميان ..
إلا ذوو البلاغة و البيان
و الدرر النفيسة ..
من سلكوا نهجي ..
من إبريز .. و إكسير ..
و إستبرق .. و إكليل .. " ا .. ل .. ع .. ق .. ل " ❣❣
@ بقلمي/ إدريس جوهري . " روان بفرنسا "
27/01/21
Photo By / Necro # Saint Géorgina# Art
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق